كتاب وا محمداه إن شانئك هو الأبتر (اسم الجزء: 1)
تأبَى علينا سَجايانا ويمنعُنا ... هذا الجَمالُ أُوتيتَ والترَفُ
قال: البنونَ فقالوا: لا تَكُنْ عَسِرًا ... البؤسُ أهونُ مما رُمْتَ والشظَفُ
خُذِ السلاحَ وإن كلفتنا شَططًا ... إن الشدائدَ فيها تَسْهُلُ الكُلَفُ (¬1)
لم يَدْرِ مأربَهم إذ يسخرونَ بهِ ... وإذ يُريدونَها دَهماءَ تُلتَحَفُ (¬2)
قال: ارتضيتُ فقالوأ: غُمةٌ ذَهبت ... عنا غياهِبُها وَانْجَابت السدُفُ (¬3)
وَأَرْجَؤُو إلى إبانِ مَوْردِه ... يَعُبُ من سُمِّهِ المُردِي ويَرتشِفُ (¬4)
جاؤوه بالليلِ مَسرورًا بغرفته ... وليس يُنْجِي الفتى من حَتفِه الغُرَفُ
وَرَنَّ صَوتُ أخيهِ عندَ مضجعهِ: ... اخْرج إلينا أما تَنْفَكُّ تَعْتَكِفُ؟
فَهبَّ يركضُ، وَارْتاعتْ حَلِيلَتُه: ... مَهْلاً فإن فؤادِي خائِفٌ يَجِفُ (¬5)
أنت امرؤٌ ذُؤ حروبٍ لا يُلائِمُه ... أن يستجيبَ ذَوِي الأضغانِ إن دَلفوا
إني لأسمعُ صَوْتًا لستُ آمَنهُ ... كأنه الدمُ يَجرِي أو هُوَ الجَدَفُ (¬6)
قال: اسكنِي ودَعِيني إنه لأخي ... يَخْشَى عليَّ فَيرعانِي وينعطِفُ
وراحَ يلقاهُ والإسلامُ مُبتسِمٌ ... والشركُ مُتسِمٌ بالحزنِ مُرتجِفُ
¬__________
(¬1) جمع الكلفة: المشقة.
(¬2) الدهماء: الداهية.
(¬3) السدف: الظُلم، جمع سدفة.
(¬4) يعبُّ: يشرب بلا تنفس. والمُردِي: المُهلِك.
(¬5) وجف القلب: خفق.
(¬6) الجدف: القبر.
الصفحة 309