سَلاَّمٌ يُهدِّدُ المسلمين قائلاً: "إنَّ حلفائي بِخَيْبرَ لَعشرةُ آلافِ مقاتِل"، فبَلَغ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قولُه، فتبسَّم (¬1)، ثم دارت الدائرةُ على بني النضِيْر، فاستسلموا للمسلمين.
وكان سلاَّمٌ من التُّجار الكبارِ الذين يتعاطَون الربا، وكان له على أُسَيْدِ ابن حُضَير عشرون ومئةُ دينارٍ إلى سَنَة، فلما أجلاهم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - صالَحَه سَلاَّمٌ على أخذِ رأسِ مالِه ثمانين دينارًا، وأبطَلَ ما فَضَل (¬2)، وصَنَع يهودُ المرابون صَنيعَه مُكْرَهين.
وأعطى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - سعدَ بنَ مُعَاذ سيفَ سلاَّمِ بنِ أبي الحُقَيْق، وكان سيفًا له ذِكرٌ عندهم (¬3)، وكان من جُملة غنائمِ بني النضِيْر.
وكان سلاَّمٌ وحييُّ بنُ أخطبَ على رأس مَن حَزَّبوا الأحزاب من قريش وغَطَفان لحرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
° عن عروة: "أنه كان ممَّن أَعَان غَطَفانَ وغيرَهم من مشركي العرب بالمال الكثير على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" (¬4).
وكانت غزوةُ الخندق ثمرةً من ثمرات حِقده وكيدِه الدائب للإِسلام هو وحُييُّ بن أخطب.
ولسلاَّمٍ أخَوانِ مشهورانِ من أهل خيبر: أحدهما كِنانةُ -وكان زوجَ صفيةَ بنتِ حييٌّ قبل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأخوه الرَّبيع بن أبي الحُقيق، وقتلهما
¬__________
(¬1) "مغازي الواقدي" (1/ 373).
(¬2) "مغازي الواقدي" (1/ 374).
(¬3) "مغازي الواقدي" (1/ 379).
(¬4) "فتح الباري" (7/ 398).