كتاب وا محمداه إن شانئك هو الأبتر (اسم الجزء: 1)

البابَ، فدخلتُ، فكَمُنْتُ (¬1)، فلما دخل الناسُ أَغلقَ البابَ ثم عَلَّقَ الأغاليق على وَدٍّ (¬2). قال: فقمتُ إلى الأقاليد (¬3) فأخذتُها ففتحتُ الباب، وكان أبو رافع يُسْمَرُ عندَه (¬4)، وكان في عَلاليَّ (¬5) له، فلما ذهب عنه أهل سَمَرِهِ صَعِدتُ إليه، فجعلتُ كلما فَتحتُ بابًا أَغلقتُ عليَّ من داخل، قلتُ: إن القوم إن نَذِرُوا (¬6) بي لم يَخلُصوا إلي حتى أقتلَه، فانتهيتُ إليه، فإذا هو في بيتٍ مُظلِم وَسَطَ عياله لا أدري أينَ هَو من البيت، فقلت: أبا رافع. قال: مَن هذا؟ فأهوَيْتُ نحوَ الصوتِ (¬7) فأضربُه ضربةً بالسيف وأنا دهِشٌ , فما أغنيتُ (¬8) شيئًا، وصاحَ فخرجتُ من البيت، فأمكثُ غيرَ بعيدِ، ثم دخلت إليه فقلتُ: ما هذا الصوت يا أبا رافع؟ (¬9) فقال: لأُمِّكَ الوَيلُ (¬10)،
¬__________
(¬1) كمنت: أي: اختبأت.
(¬2) الأغاليق: جمع غَلق بفتح أوله: ما يغلق به الباب والمُراد بها المفاتيح.
كذا في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره بالعين المهملة وهو المفتاح بلا إشكال. الوَدّ: بفتح الواو وتشديد الدال هو الوتد.
وفي رواية: "وضع مفتاح الحصين في كَوة". والكَوّة بالفتح وقد تُضَمّ وقيل: بالفتح: غير النافذة، وبالضمّ: النافذة.
(¬3) الأقاليد: جمع إقليد وهو المفتاح.
(¬4) يسمر عنده: أي: يتحدثون ليلاً.
(¬5) علاليّ: جمع علية بتشديد التحتانية وهي الغرفة.
(¬6) نذروا بي: أي: علموا، وأصله من الإنذار وهو الإعلام بالشيء الذي يحذر منه.
(¬7) أهويت نحو الصوت: أي قصدتُ نحو صاحب الصوت.
(¬8) فما أغنيت شيئًا أيْ لم أقتله.
(¬9) في حديث عبد الله بن أنيس: "فقالت امرأته: يا أبا رافع هذا صوت عبد الله بن عتيك فقال: ثكلتكِ أمكِ وأين عبد الله بن عتيك؟.
(¬10) في حديث عبد الله بن أنيس: "فقالت امرأته: يا أبا رافع هذا صوت عبد الله بن عتيك فقال: ثكلتكِ أمكِ وأين عبد الله بن عتيك؟.

الصفحة 338