كتاب وا محمداه إن شانئك هو الأبتر (اسم الجزء: 1)

رجله، ولأن القائدَ عند الانسحاب عادة يكونُ آخِرَ مَن ينسحب.
بهذا يتَّضحُ أنه لا تناقضَ ولا تباينَ يُذْكر بين الروايتين" (¬1) إلاَّ في اسمِ قاتل أبي رافع؛ أي: مَن أجهز عليه في النهاية.

° قال ابنُ سعد يَصفُ مطاردةَ اليهود للفدائيين الخمسة: "وصاحت امرأتُه، فتصايَحَ أهلُ الدار، واختبأ القومُ في بعضِ مناهِرِ خيبر .. وخرج الحارثُ أبو زينب (¬2) في ثلاثةِ آلافٍ في آثارهم يطلبونهم بالنيران -أي: بالمشاعل في ظلام الليل-، فلم يروهم، فرجعوا، ومَكَث القومُ -أي الفدائيون- في مكانهم يومين حتى سَكن الطلب، ثم خرجوا مُقبِلين إلى المدينة" (¬3).
أبَا رافع لا يَرفعُ اللهُ طاغيًا ...... ولا يَدَعُ الخَصْمَ المُشاغِبَ نَاجيَا
جمعتَ من الأحزابِ ما شِئتَ تَبتغي ..... لنفسِكَ من تلكَ العقابيلِ شَافيا (¬4)
ورُحتَ تَصُبُّ المالَ في غيرِ هِينةٍ ..... تُرِيدُ بدِينِ المسلمين الدواهيا (¬5)
هو ابنُ عتيكٍ إنْ جَهِلتَ وصَحبُه ..... فلستَ بلاقٍ من حمامِكَ واقيا (¬6)
يَدُبُّ وقد جَنَّ الظلامُ مُقنعًا ...... يُريدُك مُغتالاً وَيلقاكَ غازيا
كأن حِمارَ الحصنِ أُوتيَ رُشدَهُ ...... فأجمعَ ألاَّ يصحبَ الدهرَ غاويا
¬__________
(¬1) "موسوعة معارك الإسلام- خيبر" لبشاميل (ص 93، 94).
(¬2) الحارث أبو زينب هذا فارس يهودي شجاع مشهور .. كان أحد الفرسان الذين قُتِلُوا مبارزة أمام حصن مرحب.
(¬3) "الطبقات الكبرى" لابن سعد (2/ 91).
(¬4) العقابيل: الشدائد وبقايا العلة أو العداوة، جمع العقبول والعقبولة.
(¬5) الهينة: السكينة والوقار.
(¬6) الحمام: الموت.

الصفحة 345