كتاب وا محمداه إن شانئك هو الأبتر (اسم الجزء: 1)

فقال: "اخسأ، فلن تعدوَ قَدْرَك" (¬1). فقال عمر -رضي الله عنه -: دَعْني يا رسول الله أضربُ عُنقَه. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إِن يَكُنْه فلن تُسَلَّط عليه (¬2)، وإن لم يَكُنْه فلا خيرَ لك في قَتْله" (¬3).

• وعن أبي سعيدٍ - رضي الله عنه - قال: لَقِيه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمرُ في بعض طرقِ المدينة، فقال له رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أتشهدُ أنى رسولُ الله؟ ". فقال هو: أتشهدُ أني رسول الله؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "آمنتُ بالله وملائكتِه وكُتبه، ما ترى؟ " قال: أرى عَرشًا على الماء، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ترى عرشَ إبليس على البحر. وما ترى؟ " قال: أرى صادِقِينَ وكاذبًا -أو: كاذِبِين وصادقًا- .. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لُبِّس عليه. دعوه" (¬4).
¬__________
= صلى الله عليه وسلم -: "أخسأ فلن تعدوَ قَدْرَك" أي: القدر الذي يدرك الكهّان من الاهتداء إلى بعض الشيء، وما لا يبين من تحقيقه، ولا يصل به إلى بيان أمور الغيب.
(¬1) اخسأ: أي: اسكت صاغرًا مطرودًا. وأصل معناها التباعد والطرد. انظر "لسان العرب" (1155 - 1156). وقال النووي: اخسأ: اقعد.
"فلن تعدو قدرك": قال الحافظ: أي لن تجاوز ما قَدَّر الله فيك، أو مقدار أمثالك.
قال العلماء: استكشف النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره ليبين لأصحابه تمويهه لئلا يلتبس حاله على ضعيف لم يتمكن من الإسلام.
ومُحَصَّل ما أجاب به النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال له على طريق الفرض والتَنَزُّل: إن كنت صادقًا في دعواك الرسالة ولم يختلط عليك الأمر آمنت بك، وإن كنتَ كاذبًا وخُلِّط عليك الأمر فلا، وقد ظهر كذبك والتباس الأمر عليك؛ فلا تعدو قدرك.
(¬2) أى: إن يكن هو الدجال الذي سيخرج بين يدي الساعة فلن تستطيع قتله؛ لأن الله سبحان قدّر أنه خارج.
(¬3) رواه البخاري (3/ 218) (3055)، ومسلم (6/ 616) (2930)، وأبو داود (4329)، والترمذي بنحوه (2235) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(¬4) أخرجه مسلم (2925)، والترمذي (2246) وقال: هذا حديث حسن صحيح.

الصفحة 366