كتاب الكناش في فني النحو والصرف (اسم الجزء: 1)

أعني الوزن المختصّ بالفعل نحو: ضرب وشمّر، أن لا يعلّ (¬1) نحو: قيل، ولا يدغم نحو: ردّ، فإنّ ذلك منصرف، ولو كان علما لوجود نظير وزنه في الاسم نحو:
قيل، ومدّ (¬2) ومما يمنع للصفة ووزن الفعل، أفعل التفضيل، كأفضل منك فإنّه يمنع من الصّرف لما قيل في أحمر.

ذكر الوصف (¬3)
شرط الوصف أن يكون صفة في الأصل بمعنى أنه وضع للوصف، واستعمل فيه فلا يضرّ إن صار اسما وخرج عن الوصفية، ولذلك امتنع أسود (¬4) وأرقم (¬5) اسما للحيّة، وأدهم للقيد (¬6) فإنّها لمّا كانت في الأصل صفة ثم خرجت عن الصفة وصارت اسما لما ذكر لم يضرّ ذلك، وامتنع صرفها للصّفة الأصليّة (¬7) وأمّا إذا لم يكن في الأصل صفة ثم طرأت عليه الوصفيّة فلا اعتبار به في منع الصّرف، ولذلك انصرف أربع في قولك: مررت بنسوة أربع، لأنّ أربعا من أسماء الأعداد، وليس بصفة في الأصل، فلمّا استعمل صفة للنسوة لم تعتبر الوصفية في منع الصرف، وأمّا أفعى: للحيّة، وأخيل: لطائر (¬8) وأجدل للصقر (¬9) فمنصرف عند الفصحاء لأنها ليست في الأصل صفة، وممتنع من الصّرف عند غيرهم (¬10) لتوهّم الوصفية فيها حيث كان أخيل اسما لطائر فيه خيلان، وحيث كان الجدل القوّة، والصّقر من الطيور
¬__________
(¬1) في الأصل أن لا يغل.
(¬2) شرح المفصل، 1/ 60، وشرح التصريح، 2/ 220 - 221.
(¬3) الكافية، 383.
(¬4) العظيم من الحيّات وفيه سواد، وهي من الصفة الغالبة، حتى استعمل استعمال الأسماء وجمع جمعها.
اللسان، سود.
(¬5) الذي فيه سواد وبياض. اللسان، رقم.
(¬6) الأدهم القيد لسواده، وهي الأداهم كسّروه تكسير الأسماء وإن كان في الأصل صفة لأنّه غلب عليه الاسم. اللسان، دهم.
(¬7) غير واضحة في الأصل.
(¬8) الأخيل طائر أخضر سمّي بذلك للخيلان، وأصله الصّفة ثم استعمل استعمال الأسماء. اللسان، خيل.
(¬9) الأجدل: الصقر، وهو صفة غالبة وأصله من الجدل الذي هو الشّدة، وهي الأجادل كسروه تكسير الأسماء لغلبة الصفة عليه. اللسان، جدل.
(¬10) همع الهوامع، 1/ 31.

الصفحة 131