كتاب الكناش في فني النحو والصرف (اسم الجزء: 1)

زيد أخوك، والثالث: أن يكونا نكرتين نحو: رجل حسن قائم، والرابع: أن يكون المبتدأ نكرة والخبر معرفة وهو عكس الأصل. كقول الشّاعر: (¬1)
أهابك إجلالا ومالك قدرة … عليّ ولكن ملء عين حبيبها
فملء عين مبتدأ وهو نكرة وحبيبها خبر وهو معرفة، وقد جاء مثل ذلك مع العوامل، كقول الشّاعر: (¬2)
وربّ سبيئة من بيت رأس … يكون مزاجها عسل وماء
فعسل نكرة وهو اسم كان ومزاجها معرفة وهو الخبر، والظّاهر أنّ هذا القسم إنّما يجوز في ضرورة الشعر (¬3).
ولا يجوز الابتداء بالنكرة إلّا إذا تخصّصت بوجه ما (¬4)، لأنّها بالتخصيص تقارب المعرفة، وتخصيصها بأحد أمور عشرة:
1 - الوصف نحو: رجل عالم في الدار.
2 - الاستفهام نحو: أرجل في الدار أم امرأة.
3 - النفي نحو: ما أحد خير منك.
4 - أن تقع النكرة بمعنى الفاعل المثبت بعد نفي نحو «شرّ أهرّ ذا ناب»، أي:
ما أهرّ ذا ناب إلّا شر (¬5).
¬__________
(¬1) البيت لنصيب بن رباح الأكبر مولى بني مروان، نسب له في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي، 3/ 1363 وشرح الشواهد، 1/ 213 وشرح
التصريح، 1/ 176 وورد من غير نسبة في عمدة الحافظ، 1/ 78، وشرح ابن عقيل، 1/ 241 وشرح الأشموني، 1/ 213.
(¬2) البيت لحسّان بن ثابت ورد في ديوانه 71 برواية كأن خبيئة، وروي البيت منسوبا له في كل من الكتاب، 1/ 49 والمقتضب، 4/ 92 برواية كأن سلافة، والمحتسب 1/ 379 والحلل في شرح أبيات الجمل، للبطليوسي 46 وشرح المفصل، 7/ 91 - 93. ولسان العرب، سبأ، ومغنى اللبيب 2/ 453 - 695 - وشرح شواهد المغني، 2/ 849 ورواه السيوطي في همعه، 1/ 119 من غير نسبة برواية كأن سلافة ورواه جميعهم وكأن مكان ورب، السبيئة: الخمر، بيت رأس: اسم لقريتين في كل واحدة منهما كروم كثيرة إحداهما بالبيت المقدس، والأخرى من نواحي حلب معجم البلدان، 1/ 520.
(¬3) الكتاب، 1/ 48 والمقتضب، 4/ 91.
(¬4) الكافية، 386.
(¬5) مثل يضرب عند ظهور أمارات الشرّ ومخايله انظر المستقصى، 2/ 130 ومجمع الأمثال للميداني، -

الصفحة 145