ويأتيني صلته ودرهم مبتدأ ثان وله خبره، وهو متقدّم عليه ليصح الابتداء بالنكرة، والجملة خبر الذي، والعائد من الجملة إلى المبتدأ هو الهاء في له (¬1) ومثال الظرف:
الذي في الدّار فله درهم، ومثال النكرة العامّة: كلّ رجل يأتيني فله درهم ومثال النّعت بالظرف: كلّ رجل عندي فله درهم (¬2) وإذا دخلت ليت أو لعلّ على المبتدأ لم يصحّ دخول الفاء في خبره باتفاق (¬3) لأنّ ما تضمّن معنى الشّرط إخباري، وخبر ليت ولعلّ إنشائي (¬4) وإن دخلت إنّ المكسورة فالصحيح، جواز دخول الفاء في الخبر إذا قصد معنى السببيّة (¬5) كقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (¬6) وكقوله تعالى: قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ (¬7) وجوّز الأخفش زيادة الفاء في الخبر (¬8) وأنشد: (¬9)
لا تجزعي إن منفسا أهلكته … فإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي
أي فاجزعي عند ذلك، فالفاء الداخلة على عند زائدة، وسيبويه يتأوّل ذلك (¬10).
¬__________
(¬1) شرح الوافية، 179.
(¬2) الكتاب 1/ 139 والمقتضب، 3/ 195 وشرح المفصل، 1/ 100 - 101 وشرح الكافية، 1/ 102 وهمع الهوامع، 1/ 109.
(¬3) الكافية، 387.
(¬4) وبعدها في شرح الوافية، 179 ولا يستقيم أن يكون شيء الواحد إنشائيا خبريا وانظر شرح الكافية، 1/ 103 والهمع، 1/ 110.
(¬5) بعدها في شرح الوافية، 179 لأنّ خبرها ليس إنشائيا فلا منافاة بين الجزاء وبينه. وانظر شرح المفصل، 1/ 101 والمغني، 1/ 165.
(¬6) من الآية 13 سورة الأحقاف.
(¬7) من الآية 8 من سورة الجمعة.
(¬8) المفصل، 27 وشرح المفصل، 1/ 101.
(¬9) البيت للنمر بن تولب ورد منسوبا له في الكتاب 1/ 134 والكامل، 3/ 300 وأمالي ابن الشجري 1/ 332 - 346 وشرح المفصل، 1/ 82 وشرح الشواهد، 2/ 75 وشرح شواهد المغني، 1/ 472 - 2/ 829 وخزانة الأدب، 1/ 314 - 321. ومن غير نسبة في المقتضب، 2/ 74 - 76 ومغنى اللبيب، 1/ 166 - 2/ 403 وشرح ابن عقيل، 2/ 133 وشرح الأشموني، 2/ 75، لا تجزعي: لا تحزني، والمنفس اسم فاعل من أنفس لغة في نفس بضم الفاء نفاسة والمراد به المال النفيس، والإهلاك، الفناء.
(¬10) نصّ ابن يعيش وابن هشام وصاحب الخزانة على أن سيبويه لا يثبت زيادة الفاء في الخبر وقد زيدت في هذا البيت للضرورة. وانظر الكتاب، 1/ 138 وشرح المفصل، 1/ 100 والمغني، 1/ 166 وخزانة الأدب، 1/ 315.