كتاب الكناش في فني النحو والصرف (اسم الجزء: 1)

ومنها: أن يقع المفعول المطلق مكرّرا في موضع خبر عن اسم ولم يصلح أن يكون خبرا عنه، نحو: زيد سيرا سيرا والتقدير يسير سيرا، ومعلوم أنّ سيرا لا يصلح أن يكون خبرا عن زيد فالقرينة حاصلة والمصدر الأوّل لفظ التزم موضع الفعل المحذوف (¬1).
ومنها: أن تتقدّم جملة لها آثار وتذكر الآثار بلفظ المصدر (¬2) كقوله تعالى:
فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً (¬3) فشدّوا الوثاق، جملة متقدّمة لها في الوجود آثار، وهي المنّ والفداء والاسترقاق والقتل، فإذا ذكر (¬4) هذه الآثار وجب حذف الفعل لأنّ الجملة تدلّ على آثارها، وقد وقع لفظها في موضع الفعل فوجب حذفه (¬5).
ومنها: أن يقع المفعول المطلق للتشبيه بعد جملة مشتملة على اسم بمعنى المفعول المطلق، وعلى صاحب ذلك الاسم كقولك: لزيد صوت صوت حمار (¬6) واحترز بقوله: للتشبيه عن مثل: لزيد صوت صوت حسن، فإنّ الثاني مرفوع على البدل (¬7) واحترز بقوله: بعد جملة، عن مثل: الصوت صوت حمار، وبقوله:
مشتملة على اسم بمعنى المفعول المطلق، عن نحو: مررت بزيد فإذا له ضرب صوت حمار، فإنّ الضّرب ليس بمعنى الصوت. وبصاحب الاسم عن مثل: في الدار صوت صوت حمار، ووجب حذف الفعل لأنّ في الكلام قرينة تدلّ عليه، والجملة لفظ التزم موضعه (¬8) وتقديره: مررت فإذا هو يصوّت صوت حمار.
ومنها: (¬9) أن يقع المفعول المطلق مضمون جملة لا احتمال لتلك الجملة غير
¬__________
(¬1) شرح الوافية، 187 وشرح التصريح، 1/ 332.
(¬2) الكافية، 388.
(¬3) من الآية 4 من سورة محمد.
(¬4) كذا في الأصل وفي شرح الوافية، 187 فإذا ذكرت هذه الآثار.
(¬5) شرح الوافية، 187 والتشابه تام.
(¬6) الكافية، 388.
(¬7) لأنه غير تشبيهي. وانظر شرح التصريح، 1/ 334.
(¬8) أي في موضع الفعل المقدر، شرح الوافية، 188.
(¬9) الكافية، 388 - 389.

الصفحة 157