كتاب الكناش في فني النحو والصرف (اسم الجزء: 1)

استعملوا واحده فقالوا: حوالك، ومنه: حنانيك أي تحنّنا بعد تحنّن، قال طرفة: (¬1)
أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا … حنانيك بعض الشّرّ أهون من بعض
ولبّيك وسعديك لا يفرد فيهما الواحد لأنّهما وضعا بلفظ التثنية للتكثير، ولم يستعمل منهما مفرد، ولبّيك مأخوذ من ألبّ على كذا، إذا داوم عليه (¬2) فكأنّه قال:
دواما على طاعتك مرّة بعد مرّة، وسعديك معناه مساعدة لك بعد مساعدة، فقام لبّيك وسعديك مقام دواما ومساعدة، وإذا قال الملبّي: لبّيك اللهمّ وسعديك فمعناه دواما على طاعتك ومتابعة لأمرك فهذا منصوب بفعل من معناه، لا من لفظه بخلاف سقيا ورعيا وبخلاف حنانيك أيضا، فإنّ الفعل يمكن تقديره من لفظه نحو: تحنّن أي ارحم وهذا مما يقوّي إفراده (¬3) ودواليك من المداولة قال الشّاعر: (¬4)
إذا شقّ برد شقّ بالبرد مثله … دواليك حتّى كلّنا غير لابس
وهو في موضع الحال، أي متداولين، وهذا ذيك: معناه السّرعة ويقال ذلك في الضّرب (¬5) قال الشّاعر: (¬6)
¬__________
(¬1) طرفة بن العبد، كان من أشعر الناس ومن أحدث الشعراء سنّا، وأقلهم عمرا قتل وهو ابن عشرين سنة انظر أخباره في طبقات فحول الشعراء، 1/ 117 ومعجم الشعراء، 146، والبيت ورد في ديوانه، 66 وورد منسوبا له في الكتاب 1/ 348 وشرح التصريح، 2/ 37 وهمع الهوامع، 1/ 190، ومن غير نسبة في المقتضب، 3/ 224، وكتاب الحلل، 248 وشرح المفصل، 1/ 118. وأبو منذر كنية عمرو بن هند.
(¬2) تاج العروس، ألب.
(¬3) شرح المفصل، 1/ 119.
(¬4) البيت لسحيم عبد بني الحسحاس، ورد في ديوانه، 16 ونسب له في الكتاب، 1/ 350 وكتاب الحلل، 355 وشرح المفصل، 1/ 119 وشرح المفصل، 1/ 119 وشرح التصريح، 2/ 37 وخزانة الأدب، 2/ 99 ومن غير نسبة في مجالس ثعلب، القسم الأول، 130 - والخصائص، 3/ 45 وهمع الهوامع، 1/ 189، وكثير ممن روى البيت رواه مكسور الروي ويروى «ما لذا البرد لابس» ففيه إقواء انظر حاشية الكتاب، 1/ 350. البرد:
الثوب من أي شيء كان وشقّ البرد، معناه أنّ العرب كانوا يقولون: إنّ المتحابين إذا شقّ كلّ واحد منهما برد صاحبه دامت مودّتهما.
(¬5) الهذّ والهذذ: سرعة القطع، وسرعة القراءة يقال: ضربا هذا ذيك أي هذّا بعد هذّ، يعني قطعا بعد قطع.
هذذ لسان العرب.
(¬6) الرجز للعجّاج، وقبله:
حتّى يقضّي الأجل المقضّى.
ورد في ديوانه، 2/ 36 ورد منسوبا له في المحتسب، 2/ 279 والحلل، 354 وشرح المفصل، 1/ 119 -

الصفحة 159