كتاب الكناش في فني النحو والصرف (اسم الجزء: 1)

والتزموا رفع المعرّف بالّلام المذكور لأنّه هو المقصود بالنّداء فجعلوا حركة إعرابه الحركة التي يستحقّها، لو باشره حرف النداء، وقيل: التزموا رفعة للفرق بين الصّفة الّلازمة وغير اللازمة، وعند الأخفش أيّ موصولة بمعنى الذي، والرجل خبر مبتدأ محذوف (¬1)، ويجوز تأنيث أيّ فيقال: يا أيّتها المرأة، وأجاز المازنيّ (¬2) نصب
الرجل، في: يا أيّها الرجل قياسا على صفة غير المبهم؛ فإنّه أجرى صفة المبهم مجرى الظريف في قولك: يا زيد الظريف، فكما جاز نصب الظريف حملا على المحلّ جاز نصب صفة المبهم، نحو: الرجل في يا أيّها الرجل (¬3) وقرئ (¬4) في الشّاذ: قل يا أيها الكافرين (¬5) وإذا أتيت بتوابع لهذا المعرّف بالّلام فلا تكون إلّا مرفوعة لأنه معرب، والمعرب لا يكون تابعة إلّا على وفق إعرابه. فإذا قلت: يا هذا الرجل ذو المال، لم يجز في ذو المال إلّا الرفع لأنّه صفة لمرفوع معرب، مثل:
جاءني زيد ذو المال (¬6)، ومنه: (¬7)
يا أيّها الجاهل ذو التّنزّي
فرفع الصّفة المضافة، أعني ذو التنزّي، وأدخلوا حرف النّداء على الّلام
¬__________
(¬1) شرح الأشموني، 3/ 151 وهمع الهوامع، 1/ 175 وحاشية الصبان، 3/ 151.
(¬2) والزجاج كما في شرح الكافية، 1/ 142 والمازني هو أبو عثمان بكر بن محمّد بن بقيّة من أهل البصرة أخذ عن أبي عبيدة والأصمعيّ وأخذ عنه المبرّد، له تصانيف كثيرة أشهرها كتاب التصريف الذي شرحه ابن جني، وكتاب ما تلحن فيه العامة، وكتاب العروض، توفي سنة 247 هـ انظر ترجمته في الفهرست، 84 - ونزهة الألباء، 182 وإنباه الرواة، 1/ 246.
(¬3) شرح الكافية، 1/ 142 وشرح الأشموني ومعه حاشية الصبان، 3/ 150.
(¬4) قال الجاحظ في البيان والتبيين 3/ 233: ومن اللّحانين الأشراف ابن ضحيان الأزدي، وكان يقرأ «قل يا أيّها الكافرين» فقيل له في ذلك فقال: قد عرفت القراءة في ذلك ولكنّي لا أجلّ أمر الكفرة. وقال ابن هشام في شرح شذور الذهب، 450 بعد أن أورد القراءة وهذا إن ثبت فهو من الشذوذ بمكان.
(¬5) الآية 1 من سورة الكافرون.
(¬6) شرح الوافية، 195 وانظر الكتاب، 2/ 193 والمقتضب، 4/ 219.
(¬7) الرجز لرؤبة بن العجاج وبعده:
لا توعدنّي حيّة بالنّكر
ورد في ديوانه، 3/ 63 وورد منسوبا له في شرح المفصل، 6/ 138 وشرح الشواهد، 3/ 152. ومن غير نسبة في الكتاب، 2/ 192 والمقتضب، 4/ 218 وشرح الأشموني، 3/ 152. التنزي: نزع الإنسان إلى الشرّ وأصله نزأت بين القوم: إذا حرّشت بينهم، والنّكز: اللّسع.

الصفحة 165