إلّا المعروف لا المنكّر (¬1) فلا يقال: وا رجلاه لأنّ الندبة إما للإعلام بمن يتفجّع عليه، أو لتمهيد العذر للمتفجّع/ ولا يكون ذلك إلّا أن يكون المندوب معروفا، وإذا وصفت المندوب فلا تلحق الصفة علامة الندبة فلا تقول: وا زيد الظريفاه، لأنّ الظريف ليس هو المندوب وهو مذهب الخليل (¬2) خلافا ليونس فإنّه يجيز وا زيد الظريفاه (¬3) ويجوز حذف حرف النداء من ثلاثة أشياء (¬4) وهي: العلم نحو: يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا (¬5) أي يا يوسف والمضاف نحو: عبد الله افعل كذا أي: يا عبد الله، وأيّ نحو: أيّها الرجل افعل كذا أي: يا أيّها الرجل، ولا يجوز حذف حرف النداء من اسم الجنس، والمراد باسم الجنس اسم يصحّ إدخال اللّام عليه وجعله صفة لأي، نحو: رجل فلا يقال: رجل بمعنى يا رجل (¬6) وكذلك لا يجوز حذفه من الإشارة نحو: هذا بمعنى: يا هذا ولا من المندوب، ولا من المستغاث فلا يقال: زيداه بمعنى وا زيداه، ولا زيدا أو لزيد مستغيثا به لأنّ كلا من المندوب والمستغاث يناسب التطويل، فلا يحسن الحذف مع مناسبة التطويل (¬7)، وقد شذّ حذف حرف النّداء في قولهم: (¬8) «أصبح ليل»، بمعنى يا ليل وأطرق كرا (¬9)، أي يا كروان، وفي أطرق كرا شذوذان: حذف حرف النداء، والترخيم، لأن الأمثال يجوز فيها من الحذف والتخفيف ما لا يجوز في غيرها، فقالوا: «أطرق كرا إنّ النّعام في القرى» (¬10)، ويجوز حذف المنادى نفسه للقرينة الدّالة عليه كقولك: يا إضرب أي: يا هذا
¬__________
(¬1) وجوز الكوفيون ندبة غير المعروف وشذذه البصريون شرح الكافية، 1/ 159.
(¬2) الكتاب، 2/ 225.
(¬3) وأيده الكوفيون، الكتاب، 5/ 226 وشرح المفصل، 2/ 14.
(¬4) الكافية، 391.
(¬5) من الآية 29 من سورة يوسف.
(¬6) شرح الوافية، 203 وشرح المفصل، 2/ 15.
(¬7) شرح الوافية، 203.
(¬8) يضرب هذا المثل في استحكام الغرض من الشيء. انظره في جمهرة الأمثال 1/ 138 ومجمع الأمثال 1/ 146 والمستقصى 1/ 200.
(¬9) يقال للخسيس يتكلم في مجلس فيه من هو أرفع منه. انظره في جمهرة الأمثال 1/ 139 ومجمع الأمثال 1/ 445 والمستقصى 1/ 221 - 222.
(¬10) في الكتاب، 2/ 231 وليس هذا بكثير ولا بقوي.