زيد الراكب، لأنّ الراكب مبيّن لهيئة زيد لا بالنظر إلى كونه فاعلا أو مفعولا، وكذلك خرج القهقرى في قولك: رجع القهقرى، فإنها مبيّنة لهيئة الفعل الذي هو الرجوع لا لهيئة الفاعل أو المفعول، وإنّما قال: ما يبيّن ولم يقل: اسم يبيّن لأنّ الحال قد يكون جملة وقوله: لفظا أو معنى، أي: الفاعل الذي هو صاحب الحال يكون فاعلا لفظا وفاعلا معنى، وكذا المفعول الذي هو صاحب الحال يكون مفعولا لفظا ومفعولا معنى، فمثال الفاعل لفظا أو المفعول لفظا، قولك: ضربت زيدا قائما، فإن جعلت قائما حالا من التاء في ضربت فهو حال من الفاعل لفظا، وإن جعلته حالا من زيد فهو حال من المفعول لفظا، ومثال الفاعل معنى: زيد في الدار قائما، لأنّ التقدير استقرّ في الدار (¬1) وكذلك: ما لك واقفا، فواقفا حال من الضمير المجرور وهو الكاف، وهو فاعل لأنّه بمعنى ما تصنع، ومثال المفعول معنى وَهذا بَعْلِي شَيْخاً (¬2) وهذا زيد قائما أي: نبّهت عليه وأشرت إليه شيخا أو قائما، وقد يكون الحال من الفاعل والمفعول بلفظ واحد إذا اتّفقا فيها نحو: لقيته راكبين، ولقيته مسلّمين، وأمّا إذا اختلفا فيها نحو: لقيته مصعدا منحدرا ففيه مذهبان: أحدهما:
جواز تقديم أيّهما شئت، والثاني: تقديم حال المفعول (¬3).
وشرط الحال (¬4)
أن يكون نكرة، وصاحبها معرفة (¬5) غالبا لأنّه محكوم عليه، وحقّ المحكوم عليه أن يكون معرفة (¬6) وقال: غالبا لأنّه قد يكون نكرة كما سيأتي، وإنّما كانت الحال نكرة لعدم الاحتياج إلى تعريفها، ولأنّها لو كانت معرفة لالتبست/ بالصفة في
¬__________
(¬1) شرح الكافية، 1/ 201.
(¬2) من الآية، 72 من سورة هود.
(¬3) والمسألة حولها تفصيل انظره في شرح الوافية، 219 وشرح المفصل، 2/ 56 وشرح الكافية، 1/ 200 وشرح الأشموني، 1/ 200.
(¬4) الكافية، 393 - 394.
(¬5) شرح ابن عقيل، 2/ 250 وقد قال السيوطي في همع الهوامع 1/ 229، جوّز يونس والبغداديون تعريفها مطلقا، وقال الكوفيون إذا كان في الحال معنى الشّرط جاز أن يأتي على صورة المعرفة وهي مع ذلك نكرة نحو: عبد الله المحسن أفضل منه المسيء.
(¬6) شرح المفصل، 2/ 62، وشرح الكافية، 1/ 201.