بعض الصور (¬1) وأمّا ما ورد منها غير منكّر فمؤوّل، ومنه قول لبيد (¬2):
فأرسلها العراك ولم يذدها … ولم يشفق على نغص الدّخال
يصف حمار الوحش أنّه أرسل الأتن إلى الماء مزدحمة، فالعراك وإن كان لفظه معرفة فمعناه التنكير، أي معتركة، وقال أبو علي الفارسي: (¬3) تأويله تعترك العراك، فتعترك المقدّر هو الحال، والعراك منصوب على المصدر، والعراك الزحام، وكذلك قولهم: مررت به وحده، حال مع كونه معرفة، وقد أوّلوه أنّه بمعنى منفرد، كأنّه قال:
مررت به منفردا، ويجوز نصبه على المصدر كما مرّ في العراك، وتقديره يتوحّد توحّدا، ثم حذف الفعل فبقي توحّدا ثم حذفت زوائد المصدر بقي وحده (¬4) وكذلك القول في: فعله جهده أي مجتهدا أو يجتهد جهده (¬5) فإن كان صاحب الحال نكرة وجب تقديمها عليه في المفرد (¬6) نحو: جاءني راكبا رجل، وأنشدوا (¬7) عليه:
¬__________
(¬1) في مثل قولك: ضربت زيدا الراكب، شرح الوافية، 219 وقال الشيخ ياسين في حاشيته على شرح التصريح، 1/ 373 وإنما التزم تنكير الحال لئلا يتوهم الصفة التابعة إن كان لمنصوب كضربت اللصّ المكتوف، والمقطوعة إن كان لمرفوع أو مخفوض كجاء زيد الراكب ومررت بزيد الراكب.
(¬2) لبيد بن ربيعة العامري كان فارسا شاعرا شجاعا مسلما قدم على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في وفد بني كلاب فأسلموا جميعا ثم قدم الكوفة ومات بها في أول خلافة معاوية. انظر ترجمته في طبقات فحول الشعراء، 1/ 135، والشعر والشعراء، 1/ 194 والبيت ورد في ديوانه، 108 برواية فأوردها في مكان فأرسلها، وروي منسوبا له في الكتاب، 1/ 372، وأمالي ابن الشجري 2/ 284، وشرح المفصل، 2/ 62 وشرح الكافية، 1/ 202 وشرح التصريح، 1/ 373 وروي البيت من غير نسبة في المقتضب، 3/ 237، والإنصاف، 2/ 822. وشرح ابن عقيل، 2/ 248
وهمع الهوامع، 1/ 239.
(¬3) شرح الوافية، 219 وشرح التصريح، 1/ 374.
(¬4) الكتاب، 1/ 173 وفي 1/ 377 «وزعم يونس أن وحده بمنزلة عنده» أي منتصب على الظرفية المكانية، وانظر شرح الأشموني 2/ 172 والهمع 1/ 240.
(¬5) شرح الوافية، 219 وشرح المفصل، 2/ 63.
(¬6) الكافية، 394.
(¬7) هذا صدر بيت لكثير عزة، وعجزه:
عفاه كلّ أسحم مستديم
ورد في ديوانه 536، ونسب له في شرح المفصل، 2/ 62، وشرح التصريح 1/ 375 ومن غير نسبة في شرح الكافية، 1/ 204 والبيت المشهور المستشهد به في هذا الموضع:
لمية موحشا طلل … يلوح كأنّه خلل
وهو لكثير أيضا ورد في ديوانه، 506 وروي منسوبا له في الكتاب 2/ 123، وشرح التصريح، 1/ 375 -