معنى الفعل وقوّة الأوّلين (¬1) بخلاف الظّرف (¬2) نحو: أكلّ يوم لك ثوب، وإنّما لم تجر الحال/ مجرى الظّرف في جواز تقدّمها على الفعل المعنوي لاتساعهم في الظروف، ولا يتقدّم حال المجرور عليه، فإذا قلت: مررت قائما بعمرو، كان الحال من الضمير الفاعل في: مررت لا من عمرو، ويتبيّن (¬3) بمثل: مررت قائمة بهند، فيتعيّن للمنع، ومررت قائما بهند، فيتعيّن للجواز، هذا قول الأكثرين (¬4).
ويكون الحال جملة خبريّة (¬5) لأنّ الحال خبر عن ذي الحال، فكما جاز الإخبار عن الشيء بالجملة كذلك جاز وقوع الحال جملة وكما أنّ الجملة الإنشائيّة لا تقع خبرا فكذلك لا تقع حالا، والجملة الخبريّة التي تقع حالا تكون اسميّة، وتكون فعليّة، والفعليّة بفعل مضارع وماض، وكلّ منهما يكون مثبتا ومنفيّا كما سنمثله، والجملة الاسميّة إذا وقعت حالا لزمها الواو، كقولك: جاء زيد ويده على رأسه، وحذف الواو معها استغناء بالضمير شاذّ، وحذف الضمير استغناء بالواو فصيح (¬6) كقولك: جاءني زيد وعمرو منطلق، وقد وردت بالضمير وحده كقولك:
كلّمته فوه إلى فيّ وهو شاذّ (¬7) وأما قوله تعالى: وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ (¬8) وهو وقوع الجملة الاسميّة حالا بغير واو، فيحتمل أن تكون وجوههم مسودّة مفعولا ثانيا لترى، أو تكون حالا (¬9)
وحذفت الواو كراهة
¬__________
(¬1) شرح الوافية، 220 وانظر شرح الأشموني 2/ 180.
(¬2) انظر خلافهم حول ذلك في شرح الكافية، 1/ 206 وتسهيل الفوائد، 110 - 111 وشرح الأشموني، 2/ 179 - 181 وشرح التصريح، 1/ 384 وهمع الهوامع 1/ 241.
(¬3) غير واضحة في الأصل.
(¬4) بعدها في شرح الوافية 220 «وإنما منعوه لأن الحال فيه معنى الوصفية فكرهوا أن يقدموها عليه» وانظر الهمع، 1/ 242.
(¬5) الكافية، 394.
(¬6) شرح المفصل، 2/ 65 وشرح الكافية، 1/ 212 وشرح الأشموني، 2/ 192 وهمع الهوامع، 1/ 246.
(¬7) قال ابن يعيش في شرح المفصل، 2/ 66: فإن أراد أنه شاذ من جهة القياس فليس بصحيح لوجود رابطة في الجملة الحالية وهو الضمير في فوه وإن أراد أنه قليل من جهة الاستعمال فقريب لأنّ استعمال الواو في هذا الكلام أكثر لأنّها أدلّ على الغرض واظهر في تعليق ما بعدها بما قبلها ..
(¬8) من الآية 60 من سورة الزمر.
(¬9) انظر إعراب القرآن المنسوب للزجاج القسم الثاني 633، وفي البيان 2/ 325 واستغني عن الواو لمكان -