كتاب الكناش في فني النحو والصرف (اسم الجزء: 1)

ويجوز حذف عامل الحال إذا دلّت عليه قرينة كما جاز حذف غيره كقولك للمسافر: راشدا ومرشدا مهديّا أي اذهب راشدا مرشدا، ويجب حذف العامل في الحال المؤكّدة (¬1) وهي التي لا ينتقل ذو الحال عنها ما دام موجودا غالبا، كقولهم:
زيد أبوك عطوفا فإنّ الأب لا ينفكّ عن العطف غالبا، ووجب حذف العامل لأنّ الأب يشعر بالعطف فاستغني عن التصريح بالعامل الذي هو أحقّه أو أثبته، فحصلت القرينة، وعطوفا لفظ التزم موضعه فوجب الحذف (¬2)، وشرط هذه الحال أن تكون مؤكّدة ومقرّرة وتابعة لمضمون جملة اسميّة (¬3) (¬4) نحو: زيد أبوك عطوفا فإنّ عطوفا مقرّر لمضمون زيد أبوك، وقال: اسميّة لأنّها لو كانت مقرّرة لمضمون جملة فعليّة لم يكن فعلها واجب الحذف (¬5). ومعنى كونها مؤكّدة، أنها تعلم قبل ذكرها فيكون ذكرها توكيدا لها وهل هي من الفاعل أو من المفعول؟ فالجواب: أنّك إن قدّرت ثبت أو تحقّق عطوفا فهي من الفاعل، وإن قدّرت أحقّه أو أثبته عطوفا فهي من المفعول (¬6).

ذكر التمييز (¬7)
وهو ثاني المنصوبات المشبّهة بالمفعول، ووجه الشّبه أنّ نحو: طاب زيد نفسا، يشبه ضرب زيد عمرا، وعشرون درهما مثل: ضاربون زيدا، والتمييز تفعيل
¬__________
- إنّ العامل في بسرا هذا، فهذا يقول الهذيان وفي إيضاح المفصل، 1/ 335 - 336 أورد آراءهم في العامل ومنها رأي الفارسي ثم قال «وذهب آخرون إلى أن العامل في بسرا أطيب، وهذا هو الصحيح، والقول الأول - للفارسي - وهم محض» ثم راح يسوق أدلة تؤيد كون العامل هو أطيب، منها ما ذكره أبو الفداء هنا. وللتوسع في هذه المسألة انظر الكتاب 1/ 400 والمقتضب 3/ 251 وشرح المفصل، 2/ 60 وشرح الكافية، 1/ 208 وعمدة الحافظ، 1/ 319 وشرح التصريح، 1/ 183، وهمع الهوامع، 1/ 242 وشرح الأشموني 2/ 182 وانظر إيضاح ابن الحاجب المخطوط 123 ظ.
(¬1) الكافية، 394.
(¬2) شرح الوافية، 223 وانظر شرح الأشموني، 2/ 192.
(¬3) الكافية، 394.
(¬4) وجزآها معرفتان جامدان. الهمع، 1/ 245.
(¬5) شرح الكافية، 1/ 214.
(¬6) شرح الوافية، 213.
(¬7) الكافية، 394.

الصفحة 187