كتاب الكناش في فني النحو والصرف (اسم الجزء: 1)

وأما «ما»، فقيل هي حرف زائد، وقيل: هي اسم بمعنى الذي (¬1) فإذا قلنا: إنّ لا في لا سيّما هي التي لنفي الجنس، كانت سيّ إمّا نكرة مبنية معها على الفتح، أو معربة منصوبة مضافة إلى زيد مثلا، وما زائدة، والخبر محذوف أي حاصل أو موجود، والتقدير: لا مثل زيد موجود، ويجوز في الاسم الواقع بعد لا سيّما الرفع والنّصب والجرّ، لكنّ الجرّ هو الكثير، والرّفع قليل والنّصب أقلّ (¬2).
وقد روي بالوجوه الثلاثة قول امرئ القيس: (¬3)
ألا ربّ يوم لك منهنّ صالح … ولا سيّما يوم بدارة جلجل (¬4)
فالجرّ على أن تكون ما زائدة والاسم مجرور بإضافة سي إليه، والتقدير: لا مثل يوم، والرّفع على أن تكون ما موصولة مجرورة بإضافة سيّ إليها، والاسم بعدها خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: لا مثل الذي هو يوم بدارة جلجل. وهذه الجملة لا موضع لها من الإعراب، لأنّها صلة الموصول والنّصب على وجهين:
الأول: أن يكون منصوبا بفعل محذوف، وما زائدة أي لا مثل أعني يوما.
والثاني: على أن تجعل لا سيّما بمنزلة إلّا فينتصب ما بعدها وهذا ضعيف، لما بيّنّا من كونها ليست بمنزلة إلّا في
صدر هذا الكلام، ويجوز تخفيف لا سيّما، ويجوز أيضا حذف لا منها للعلم بها (¬5) كقولك: أكرمه النّاس سيّما زيد] (¬6).
¬__________
(¬1) انظر آراءهم حولها في الهمع، 1/ 234.
(¬2) شرح المفصل، 2/ 86 وتسهيل الفوائد، 107 والمغني، 1/ 140 وحاشية الصبان، 2/ 168 والنحو الوافي لعباس حسن، 1/ 402.
(¬3) هو امرؤ القيس بن حجر بن عمرو الكندي من فحول الشعراء الجاهليين، انظر أخباره المشهورة في طبقات فحول الشعراء، 1/ 51 والشعر والشعراء، 1/ 50. والبيت في ديوانه، 63 وروي منسوبا له في شرح المفصل، 2/ 86 وشرح الكافية، 1/ 249 وشرح شواهد المغني، 1/ 412 - 2/ 558 - 726 وروي البيت من غير نسبة في مغني اللبيب، 1/ 140 وشرح الأشموني، 2/ 167 وشرح التصريح، 1/ 144 وهمع الهوامع، 1/ 234 ورواية الديوان:
ألا ربّ يوم صالح لك منهما.
(¬4) موضع بنجد وقيل بغمر ذي كندة معجم البلدان، 2/ 426.
(¬5) قال أبو حيان: ولا يحذف لا من لا سيما لأنه لم يسمع إلا في كلام المولدين همع الهوامع، 1/ 235 وانظر شرح الأشموني، 2/ 168.
(¬6) انتهى المثبت من حاشية الأصل.

الصفحة 201