كتاب الكناش في فني النحو والصرف (اسم الجزء: 1)

النّعت المضاف نحو: لا رجل ذو مال وذا مال، لأنّ اسم لا إذا كان مضافا تعيّن إعرابه فنعته إذا كان مضافا كان أولى بالإعراب، وبقوله: يلي المنعوت، عن النعت الذي يفصل بينه وبين المنعوت فاصل، نحو: لا رجل في الدار ظريف وظريفا، فإنّه لا يكون فيه إلّا الإعراب، ويجوز أن يعطف على لفظ المبنيّ وعلى محلّه نحو:
لا غلام وجارية، برفع جارية على محلّ لا غلام، وبنصبها على لفظه، ومما حمل على اللّفظ قول الشّاعر: (¬1)
فلا أب وابنا مثل مروان وابنه … ...
مع جواز رفعه عطفا على المحلّ، ولا فرق في ذلك بين أن تكرّر لا أو لا تكرّرها (¬2) كلا أب وابنا ولا أب ولا ابنا، فإنّ الحكم واحد في جواز رفعه ونصبه، وكان القياس يقتضي وجوب البناء في المعطوف على اسم لا، مثل: يا زيد ويا عمرو، فإنّ المعطوف الذي هو عمرو مبنيّ على الضمّ ليس إلّا، لكونه معطوفا على المنادى المضموم، فالمعطوف على اسم لا مع تكريرها، كان ينبغي أن يكون كذلك (¬3) والنّكرة المفردة إذا ذكر بعدها ما يصحّ إضافتها إليه وفصل بينهما باللام المضيفة نحو: لا أب لزيد، ولا غلامين لك ففيه لغتان:
فالأولى: وهي الفصيحة أن تبقى النكرة على بنائها، فتقول: لا أب لك ولا غلامين لك، بثبوت نحو: نون التثنية،
وحذف الألف من أب.
واللّغة الثانية: أن تعطى حكم المضاف لمشاركتها للمضاف في أصل المعنى فيقال: لا غلامي له، بسقوط النون وما أشبهها، تشبيها لهذه النكرة بالمضاف لمشاركتها له في أصل معناه، لأنّ معنى قولك: غلام زيد، غلام لزيد، فلمّا شبّهت/
¬__________
(¬1) وعجزه:
إذا هو بالمجد ارتدى وتأزّرا
وهو لرجل من عبد مناة بن كنانة، ورد منسوبا له في شرح الشواهد، 2/ 13 وشرح التصريح، 1/ 243 ومن غير نسبة في الكتاب، 2/ 284 والمقتضب، 4/ 372 وشرح المفصل، 2/ 101 وشرح الكافية، 1/ 260 وهمع الهوامع، 2/ 143، وشرح الأشموني، 2/ 13.
(¬2) في الأصل يكرر - يكررها، وفي شرح الوافية 244 بالتاء.
(¬3) شرح الكافية، 1/ 262 - 264.

الصفحة 210