نحو: بزيد المسكين، واعلم أنه يجيء أيضا للتوكيد (¬1) كقوله تعالى: نَفْخَةٌ واحِدَةٌ (¬2).
وتوصف النكرة بالجمل الخبريّة ويلزم الضمير، والخبريّة هي التي تحتمل الصدق والكذب، وهي اسميّة وفعليّة وشرطيّة وظرفيّة نحو: مررّت برجل أبوه قائم، ورجل قام أبوه، ورجل إن قام أبوه قمت، ورجل في الدّار (¬3) واختصت النكرة بذلك دون المعرفة لكون الجملة نكرة ووجوب مطابقة الموصوف الصفة في التعريف والتنكير، ولا تكون الجملة الإنشائيّة صفة للنكرة (¬4) لأنّها لا تكون خبرا إلّا بتأويل نحو قول الشّاعر: (¬5)
حتّى إذا جاء الظّلام المختلط … جاؤوا بمذق هل رأيت الذئب قطّ
/ فهل رأيت الذئب قط جملة إنشائيّة وهي صفة لمذق في موضع جرّ، والمعنى جاؤوا بمذق لونه مثل لون الذئب لغبرته، والمذق اللّبن الممزوج، وقيل التقدير:
جاؤوا بمذق مقول فيه عند رؤيته هذا القول (¬6).
واعلم أنّ الموصوف يوصف تارة باعتبار حاله (¬7) نحو: مررت برجل عالم، وتارة باعتبار متعلّقه نحو: مررت برجل حسن غلامه، ومنيع جاره، ومؤدّب غلمانه، ومعنى وصف الشيء باعتبار حاله، أن يوصف بالمعنى القائم به، ففي المثال المذكور العلم معنى قائم بذات رجل، وأما وصفه بحال متعلّقه، فحال متعلّقه هي المعنى
¬__________
(¬1) شرح الوافية، 256، وشرح المفصل، 3/ 47.
(¬2) من الآية 13 من سورة الحاقة.
(¬3) المفصل، 115 والمغني، 2/ 424 - 428.
(¬4) شرح الوافية، 256 وانظر شرح الأشموني، 3/ 63.
(¬5) الرجز للعجاج ورد في ملحقات ديوانه، 2/ 81 برواية يختلط، وورد منسوبا له في أمالي الزجاجي، 237 وأمالي ابن الشجري، 2/ 149 وشرح الشواهد، 3/ 64 وشرح التصريح، 2/ 112 وخزانة الأدب، 2/ 109 وورد الرجز من غير نسبة في المحتسب، 2/ 165 والإنصاف، 1/ 115 والمقرب، 1/ 220 وشرح المفصل، 3/ 53 ومغني اللبيب، 1/ 246 - 2/ 585. ويروى جن مكان جاء، واختلط مكان المختلط، وضيح مكان مذق. المختلط: كناية عن انتشاره واتساعه، المذق: اللبن الممزوج بالماء شبهه بالذئب لاتفاق لونهما لأن فيه غبرة وكدرة.
(¬6) الإنصاف، 1/ 115.
(¬7) الكافية، 400.