زيد، لم يستقم وتقديره: الذي يطير فبسببه يغضب زيد الذباب (¬1).
وقد اختلف في صحّة العطف بعاطف واحد على معمولي عاملين مختلفين (¬2) والمختار جوازه لا مطلقا، بل إذا كان المجرور متقدّما على المرفوع أو المنصوب في المعطوف والمعطوف عليه نحو: في الدار زيد والحجرة عمرو، فالحجرة معطوفة على الدار، والعامل في الدار لفظة في، وعمرو معطوف على زيد، والعامل فيه الابتداء، والمجرور متقدّم على المرفوع في المعطوف والمعطوف عليه، أمّا لو كان المتقدم منصوبا نحو: إنّ زيدا قائم وعمرا منطلق لم يكن عطفا على معمولي عاملين بل على معمولي عامل واحد وهو جائز باتفاق والشاهد على صحّة العطف على معمولي عاملين مختلفين بالشرائط المذكورة قوله تعالى في سورة الجاثية: إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها، وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (¬3) فعطف واختلاف على قوله وفي خلقكم، وآيات وآيات الأخيرتين في قراءة حمزة والكسائي على آيات (¬4).
وقول الشّاعر: (¬5)
أكلّ امرئ تحسبين امرأ … ونار توّقّد في الليل نارا
وقولهم في المثل (¬6): «ما كلّ سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة»، فبيضاء معطوفة
¬__________
(¬1) شرح الوافية، 262.
(¬2) الكافية، 401.
(¬3) الآيات 3 - 4 - 5 من سورة الجاثية.
(¬4) وقرأ الباقون بالرفع، السبعة لابن مجاهد 594، والكشف، 2/ 267 وانظر معاني القرآن 3/ 45 وإعراب القرآن المنسوب للزجاج - القسم الثالث 909 والتبيان للعكبري 2/ 1150.
(¬5) البيت مختلف حول قائله فقد نسب لأبي داؤد الأيادي في الكتاب، 1/ 66 وشرح المفصل، 3/ 26 - 27 وشرح الشواهد، 2/ 273 وشرح شواهد المغني، 2/ 700 ونسب لعدي بن زيد في الكامل، 3/ 99 وورد من غير نسبة في أمالي ابن الشجري، 1/ 296 والإنصاف، 2/ 473 وشرح المفصل، 3/ 79 - 5/ 142 - 8/ 52 - 9/ 105 ومغني اللبيب، 1/ 290 وشرح الأشموني، 2/ 273.
(¬6) وهو مثل يضرب في موضع التهمة وفي اختلاف أخلاق الناس. انظر المثل في الكتاب، 1/ 65 والمقتضب، 4/ 195 والمستقصى، 2/ 328 وفرائد اللآل، 2/ 244.