ذر الخمر يشربها الغواة فإنّني … رأيت أخاها مجزيا بمكانها
فإن لا يكنها أو تكنه فإنّه … أخوها غذته أمّها بلبانها
ولو فصل لقال: فإلّا يكن إيّاها أو تكن إيّاه.
ومنها: المضمر الواقع بعد لولا، فإنّ فيه لغتين (¬1) أيضا، أكثرهما أن يكون مرفوعا منفصلا نحو: لولا أنت ولولا نحن إلى لولاهنّ، قال الله تعالى: لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (¬2) وأما وجوب رفعه فلأنّ الضمير كناية عن المظهر، ولم يأت المظهر بعد لولا إلّا مرفوعا، فوجب أن يكون المضمر كذلك ورفعه بالابتداء عند البصريين، وبفعل مضمر عند الكوفيين (¬3) وأمّا وجوب مجيئه منفصلا، فلأنّه عند البصريين مبتدأ، فوجب فصله لعدم ما يتصل به، وأمّا عند الكوفيين فيجب فصله لحذف الفعل الرافع له وهو مثل قولك: إن أنت قمت قمت، وأمّا لغة إتصاله فستذكر مع عسى.
ذكر المضمر الواقع بعد عسى (¬4)
اعلم أنّ المضمر الواقع بعد عسى لا يكون إلّا متصلا ولكن فيه لغتان، باعتبار كونه ضميرا مرفوعا، أو غير مرفوع فاللغة الكثيرة منها أن يكون مرفوعا متصلا (¬5) نحو: عسيت عسينا للمتكلّم، وعسيت عسيتما عسيتم عسيت عسيتنّ للمخاطب، وعسى عسيا عسوا عست عسين للغائب. كما تقول: رميت رمينا إلى رمين، وأمّا اللغة التي ليست بكثيرة فهو أنّه جاء بعد لولا ضمير مجرور، وبعد عسى ضمير
¬__________
- 2/ 615 ومعجم الشعراء، 158 - 240 ووفيات الأعيان، 2/ 235 والبيتان وردا في ديوانه، 189 وورد البيت الأول منسوبا له في الكتاب، 1/ 46 وورد البيت الثاني منسوبا له في شرح المفصل، 3/ 107 وشرح الشواهد، 1/ 118 وروي البيتان من غير نسبة في الإنصاف، 2/ 823، وروي البيت الثاني من غير نسبة في المقتضب، 3/ 98 وشرح الكافية، 2/ 19 وشرح الأشموني، 1/ 118 ويروى دع مكان ذر ومغنيا مكان مجزيا وأرضعته مكان غذته وأمه مكان أمها، رأيت أخاها: أراد الزبيب لأنهما تغذيان من شجرة واحدة.
(¬1) الكتاب، 2/ 273 وشرح المفصل، 3/ 118 وشرح الكافية، 1/ 20.
(¬2) من الآية 31 من سورة سبأ.
(¬3) الإنصاف، 2/ 687 وشرح المفصل، 3/ 118.
(¬4) الكافية، 403.
(¬5) شرح المفصل، 3/ 119.