كتاب الكناش في فني النحو والصرف (اسم الجزء: 1)

وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ (¬1) وهي نكرة أيضا، ومثال الموصوفة قول الشّاعر: (¬2)
ربّما تكره النفوس من الأم … ر له (¬3) فرجة كحلّ العقال
وهي نكرة أيضا، لدخول ربّ عليها، وإنّما كانت موصوفة، لأنّ المجرور بربّ لا بدّ من وصفه، وهي هنا موصوفة بالجملة، وهي نكرة أيضا، والتقدير، ربّ شيء تكرهه النفوس أي مكروه، وأمّا الموصوفة بالمفرد فنحو قوله تعالى: هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ (¬4) أي هذا شيء لديّ عتيد، فعتيد صفة لما (¬5)، ومثال الصفة قوله صلّى الله عليه وسلّم «أحبب حبيبك هونا ما، عسى أن يكون بغيضك يوما ما، وأبغض بغيضك هونا ما، عسى أن يكون حبيبك يوما
ما» (¬6) أي، أحبب حبيبك حبّا قليلا، وأبغض بغيضك بغضا قليلا، وقيل: (¬7) «ما» هنا حرف يفيد التقليل، وقيل: زائدة للتأكيد وهو الأصحّ، وهي أيضا نكرة، ومثال التامّة، وهي أن تكون بمعنى شيء (¬8) قوله تعالى: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ
¬__________
- الأناسي وعن صفات الأناسي.
(¬1) من الآية 197 من سورة البقرة.
(¬2) البيت لأمية بن أبي الصلت ورد في ديوانه، 444 وورد منسوبا له في الكتاب، 2/ 109 والحيوان للجاحظ، 3/ 49 ولسان العرب، فرج، وشرح الشواهد، 1/ 154 وشرح شواهد المغني، 2/ 707 وخزانة الأدب، 6/ 108 وورد من غير نسبة في الكتاب، 2/ 315 والمقتضب، 1/ 42 والحلل، 111 وأمالي ابن الشجري، 2/ 238 والمغني، 1/ 328 والهمع، 1/ 8 - 92 وشرح الأشموني، 1/ 154.
ونسب في بعض المصادر إلى حنيف بن عمير اليشكري وقيل: لنهار ابن أخت مسيلمة.
الفرجة بالفتح: الانفراج في الأمر. العقال: بالكسر حبل تشد به قوائم الإبل.
(¬3) في الأصل لها.
(¬4) من الآية 23 من سورة ق.
(¬5) قال سيبويه، 2/ 106 بعد ذكره الآية ما نصه «فرفعه على وجهين: على شيء لديّ عتيد وعلى: هذا بعلي شيخ، وهي قراءة ابن مسعود. وقال ابن يعيش 4/ 3 عتيد خبر ثان أو صفة ثانية، ويجوز أن تكون ما بمعنى الذي ولديّ بعده الصلة وهو خبر عن هذا، وعتيد خبر ثان على حد هذا بعلي شيخ. وانظر التبيان، 2/ 1175 والمغني، 1/ 329.
(¬6) انظر الحديث في صحيح الترمذي، 5/ 162 ومجمع الأمثال، 1/ 18، وفصل المقال، 216 ومختصر الجامع الصغير للمناوي، 1/ 17 وكشف الخفاء، 1/ 53 - 54.
(¬7) انظر اللسان هون.
(¬8) المغني، 1/ 328.

الصفحة 270