كتاب النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي (اسم الجزء: 1)

قال شيخنا الإمام أبو الفتح القشيري -رحمه الله-: هذه الحالة تتضمن أمرين:
* أحدهما: خروج الخارج المستقذر.
" والثاني: كشف العورة. فمن الناس من قال: المنع للخارج، لمناسبته لتعظيم القبلة عنده.
ومنهم من قال: المنع لكشف العورة.
وينبني على هذا الخلاف: "الخلاف في جواز الوطء مستقبل القبلة، مع كشف العورة؛ فمن علل بالخارج، أباحه، إذ لا خارج، ومن علل بالعورة منعه".
انتهى ما قاله (¬1).
وهو حسن، لو كان المعلل بكشف العورة موافقًا له على الحكم الذي أشار إليه؛ لكن ليس كذلك؛ فقد قال الشيخ محيي الدين -رحمه الله-: يجوز الجماع في الصحراء، والبنيان مستقبل القبلة، هذا مذهبنا، ومذهب أبي حنيفة، وأحمد، وداود.
واختلف فيه أصحاب مالك: فجوزه منهم ابن القاسم، وكرهه ابن حبيب.
والصواب: الجواز، فإن التحريم إنما يثبت بالشرع، ولم يرد فيه نهي، والله أعلم.
وكذلك أيضًا قالوا: إذا تجنب استقبال القبلة واستدبارها حال خروج البول والغائط، ثم أراد الاستقبال، أو الاستدبار حال الاستنجاء جاز (¬2).
فهؤلاء المبيحون للوطء: هم المعللون بكشف العورة، كما حكى الرافعي عنهم،
¬__________
(¬1) "إحكام الأحكام" (1/ 237، 238).
(¬2) "شرح مسلم" (3/ 156).

الصفحة 105