كتاب النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي (اسم الجزء: 1)

-مولى بني ثعلبة- راويه عن معقل، ولا تعرف له حال.
وفي معناه ما ذكره ابن عدي: من حديث عمرو بن العجلاني، ومداره أيضًا على: عبد الله بن نافع، وهو ضعيف عندهم.
وقوله: "ولكن شرقوا أو غربوا": محمول على محل يكون التشريق والتغريب فيه مخالفًا لاستقبال القبلة واستدبارها، كالمدينة التي هي مسكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما في معناها من البلاد فلا يدخل تحته ما كانت القبلة فيه إلى المشرق.
وقول أبي أيوب: فننحرف عنها، ونستغفر الله: دليل على أنه لم يبلغه حديث ابن عمر وما في معناه، أو لم يره مخصصًا، وحمل ما رواه علي العموم.
وفي معنى الاستغفار في هذا المحل، أقوال رأيتها عن العلماء (¬1).
* فمنهم من يقول المراد نستغفر الله لباني الكنيف على هذه الصفة الممنوعة، وإنما حملهم على هذا التأويل أنه إذا انحرف عنها لم يفعل ممنوعًا، فلا يحتاج إلى الاستغفار.
* ومنهم من يقول: إنما استغفر لنفسه، قال شيخنا القشيري -رحمه الله-: ولعل ذلك لأنه بسبب موافقته البناء غلطًا أو سهوًا، فيتذكر، فينحرف ويستغفر الله.
قال: فإن قلت: فالغالط أو الساهي لم يفعل إثمًا، فلا حاجة به إلى الاستغفار.
قلت: أهل الورع والمناصب العلية في التقوى، قد يفعلون هذا، بناء على نسبتهم التقصير لأنفسهم مع التحفظ ابتداء (¬2).
¬__________
(¬1) انظر "إحكام الأحكام" (1/ 247) و"عارضة الأحوذي" (1/ 25).
(¬2) "الإحكام" (1/ 247).

الصفحة 107