كتاب النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي (اسم الجزء: 1)

وكذلك الشافعي لم يحتج بابن أبي يحيى في حكم أفرده به. انتهى كلامه.
أما قوله: أن مالكًا لم يخرج عنه في الأحكام فقد ذكرنا وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة.
وقال أبو جعفر العقيلي (¬1) عن معمر: ما رأيت أيوب اغتاب أحدًا قط إلا عبد الكريم؛ فإنه ذكره فقال: رحمه الله كان غير ثقة.
وقال الآجري: سمعت أبا داود يقول: لم يحدث مالك عن أحد أضعف من عبد الكريم.
فحديث عمر إذن ضعيف لمحل عبد الكريم وهو منحط عن درجة حديث عائشة وكذلك حديث جابر.
وقد رواه (¬2) ابن ماجه، وضعفه ابن عدي في "الكامل" في ترجمة عدي بن الفضل، من طريقه أخرجه ابن ماجه.
وأما حديث بريدة: فقال البزار: ثنا نصر بن علي: ثنا عبد الله بن داود: ثنا سعيد بن عبيد الله: ثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ قال: "ثلاث من الجفاء: أن يبول الرجل قائمًا، أو يمسح جبهته قبل أن يفرغ من صلاته، أو ينفخ في سجوده".
ثم قال: لا نعلم رواه عن ابن بريدة إلا سعيد بن عبيد الله.
قلت: إن لم يكن لهذا الحديث علة، فهو أقوى من حديث عائشة؛ فإن سعيد بن عبيد الله احتج به البخاري ووثقه أحمد ويحيى وابو زرعة (¬3).
¬__________
(¬1) "الضعفاء" (3/ 262).
(¬2) أي حديث جابر، وانظر "السنن" لابن ماجه (309).
(¬3) "الجرح" (4/ 39).

الصفحة 139