كتاب النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي (اسم الجزء: 1)
* قول ثالث: إنه لم يجد مكانًا للقعود واضَّطر إلى القيام لكون الطرف الذي يليه من السباطة كان عاليًا مرتفعًا (¬1).
* وذكر الإمام أبو عبد الله المازري (¬2) والقاضي عياض (¬3) وجهًا رابعًا وهو: أنَّه بال قائمًا، لكونها حالة يؤمن فيها خروج الحديث من السبيل الآخر، بخلاف القعود، ومنه قول عمر رضي الله عنه: "البول قائمًا أحصن للدبر" (¬4).
* وقال الشيخ محيي الدين رحمه الله: ويجوز وجه خامس: أنَّه - صلى الله عليه وسلم - فعله بيانًا للجواز في هذه المرة (¬5).
وقال الحافظ المنذري: أو لعلَّه كان فيها نجاسات رطبة وهي رخوة فخشي أن يتطاير عليه كذا قال (¬6).
ولعلَّ القائم أجدر بهذه الخشية من القاعد.
وأمَّا فعله - صلى الله عليه وسلم - ذلك في سباطة القوم يحتمل أوجهًا:
* أظهرها: أنَّهم كانوا يؤثرون ذلك ولا يكرهونه.
* الثاني: أنَّها لم تكن مختصة بهم بل كانت بفناء دورهم فأضيفت إليهم لقربها منهم وقد سبقت الإشارة إليه.
¬__________
(¬1) انظر "معالم السنن" للخطابي (1/ 29) و"شرح النووي" على مسلم (3/ 165) وهو قول ابن حيان في صحيحه (4/ 274).
(¬2) في كتابه "المعلم بفوائد مسلم" (1/ 238).
(¬3) في كتابه "إكمال المعلم" (2/ 83).
(¬4) ذكره الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (1/ 394) وعزاه لمصنف عبد الرزاق.
(¬5) "شرح النووي" على مسلم (3/ 166).
(¬6) "عمدة القاري" (3/ 136) و"شرح السيوطي على النسائي" (1/ 20)، قال: وهو يؤول إِلى الوجه الثالث، وانظر "المعلم" (1/ 238).