كتاب النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي (اسم الجزء: 1)
وفي ذلك أيضًا حديث عبد الله بن جعفر؛ قال: "أردفني النبيّ - صلى الله عليه وسلم - خلفه (¬1)؛ وكان أحبَّ ما استتر به لحاجةٍ [هدفٌ] (¬2)؛ أو حايشُ نخلٍ". صحيح أخرجه مسلم (¬3).
وأخرج أيضًا في الباب (¬4) من حديث عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن جابر: "فذهب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقضي حاجته فاتبعته بإداوة من ماء، فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يجد شيئًا يستتر به، وإذا شجرتان بشاطئ الوادي، فانطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى إحداهما فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: "انقادي علي بإذن الله" فانقادت معه كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده، حتى أتى الشجرة الأخرى فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: "انقادي علي بإذن الله" فانقادت معه كذلك، حتى إذا كان بالمنصف مما بينهما لأم بينهما يعني جمعهما؛ قال جابر: فجلست أحدث نفسي فحانت مني لفتة فإذا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقبل، وإذا الشجرتان قد افترقتا، فقامت (¬5) كل واحدة منهما على ساق" (¬6) وذكر باقي الحديث.
ورواه البيهقي (¬7)، وهذا لفظه إلا أن البيهقي فرَّق في التبويب، فبوَّبَ على حديث الأعمش المذكور من طريقيه، كما ثوب أبو داود: باب كيف التكشف عند الحاجة، وعلى الأحاديث الأخر: بابٌ الاستتار عند قضاء الحاجة، وغيرهما لم يفرَّق
¬__________
(¬1) ألحقها ناسخ ت في الهامش وصحح هذا اللحق بوضعه عليه علامة صح.
(¬2) في ت: هدم وهو خطأ والصواب ما هو مثبت كما في صحيح مسلم وسيأتي تعريف الهدف من الشارح.
(¬3) في "صحيحه" (كتاب الحيض 1/ 268) باب ما يستتر به لقضاء الحاجة (4/ 29) "شرح النووي".
(¬4) قول الشارح: وأخرج أيضًا في الباب يعني مسلمًا إلا أن مسلمًا رحمه الله لم يخرج الحديث في باب ما يستتر به وإنما أخرجه كما سيأتي في "الزهد والرقائق" (18/ 428) "شرح النووي".
(¬5) مكررة في ت.
(¬6) أخرجه مسلم في "صحيحه" (كتاب الزهد والرقائق 4/ 2301) باب حديث جابر الطويل.
(¬7) "في السنن الكبرى" (1/ 94).