كتاب النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي (اسم الجزء: 1)
والمبالغة في النظافة (¬1).
قال العلماء (1): إذ قد يخرج مع النفس بصاق أو مخاط أو بخار رديء فيكسبه رائحة كريهة فيتقزز الغير عن شربه أو الشارب نفسه، وهذا كالنهي عن النفخ في الشراب وما أشبهه.
12 - باب الاستنجاء بالحجارة
حدثنا هناد، نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد؛ قال: قيل لسلمان: "قد علَّمكم نَبيُّكُم كُلَّ شيء حتى الِخراءةَ، فقال سلمانُ: أجلْ نهانا أن نستقبلَ القبلةَ بغائطٍ أو بول، أو أنْ نستنجيَ باليمين، أو يستنجيَ أحدُنا بأقلِ من ثلاثةِ أحجارِ، أو أنْ نستنجيَ برجيع أو بعظمٍ".
قال: وفي الباب عن عائشة، وخزيمة بن ثابت، وخابر، وخلاد بن السائب عن أبيه.
قال: حديث سلمان حديث حسن صحيح، وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومن بعدهم رأوا أن الاستنجاء بالحجارة يجزئ وإن لم يستنجىِ بالماء إذا اتَّقى أثرَ الغائط والبولِ؛ وبه يقول الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق (¬2).
قد تقدم في الباب قبل هذا أن مسلمًا أخرج حديث سلمان هذا (¬3).
وأما حديث عائشة فعند الدارقطني خرَّجه (¬4)، وقال: حسن صحيح (¬5).
¬__________
(¬1) قال أبو العباس القرطبي نحوه في "المفهم" (1/ 519).
(¬2) "الجامع" للترمذي (1/ 24).
(¬3) وذلك في صحيحه كتاب الطهارة (1/ 141 / 401) باب التيمن في الوضوء.
(¬4) في كتابه السنن (1/ 54 - 4/ 55).
(¬5) بل قال: إسناده صحيح.