كتاب النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي (اسم الجزء: 1)

وعن سهل بن حنيف رضي الله عنه: "أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثه وقال: أن رسولي إلى أهل مكة، قل: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ عليكم السلام ويأمركم بثلاث: لا تحلفوا بغير الله، وإذا تخلّيتم فلا تستقبلوا القبلة -وفي رواية الكعبة- ولا تستدبروها، ولا تستنجوا بعظم ولا ببعر". رواه الإمام أحمد (¬1).
وعن أبي هريرة: أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - نهى أنَّ يستنجى بروث أو عظم، وقال: إنهما لا يطهران " رواه الدارقطني وقال: إسناد صحيح (¬2).
قال البيهقي: وأما الحديث الذي رواه عمرو بن الحارث، عن موسى بن أبي إسحاق الأنصاري، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأنصار: أخبره عن رسول الله - رضي الله عنه -: "أنَّه نهى أن يستطيب أحد بعظم أو روث أو جلد".
قال: وقد أناه أبو بكر الحارثي: أنا علي بن عمر الحافظ، حدثني جعفر بن محمد بن نصير: ثنا الحسن بن علي: ثنا أبو طاهر عمرو بن سواد: ثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث: فذكره.
قال علي بن عمر: هذا إسناد غير ثابت (¬3).
وليس في هذا الحديث ما انفرد به إلا "الجلد"، وفيه خلاف بين الفقهاء يأتي ذكره إن شاء الله.
¬__________
(¬1) في "مسنده": (3/ 487) وعبد الرزاق (15920)، و"الحارث" (66 - البغية)، وفيه عبد الكريم بن أبي المخارق. قال الهيثمي (1/ 205): وهو ضعيف.
(¬2) "السنن" (1/ 56 / 9). ويظهر من "العلل" (1547) إنما قصد أصله، فقد ضعفه ابن عدي (3/ 331) وتابعه ابن عبد الهادي في "التنقيح" (1/ 97) بسلمة بن رجاء ويعقوب بن كاسب، فذكر أقوال العلماء فيهما، ولعله يحسنه كما فعل الحافظ في "الدراية" (1/ 97) وقارن مع "الفتح" (1/ 256).
(¬3) "السنن الكبرى" (1/ 110 - 111).

الصفحة 223