كتاب النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي (اسم الجزء: 1)

وأما حديث أنس قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزةً، فيستنجي بالماء" (¬1).
مخرَّج في الصحيحين. انتهى ما أشار إليه.
وفي الباب غير ذلك عن عويم بن ساعدة رضي الله عنه: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أتاهم في مسجد قباء فقال: "إنَّ الله قد أحسن عليكم الثناء في الطهور في قصة مسجد قباء؛ فما هذا الطهور الذي تطَّهرون به؟ قالوا: والله يا رسول الله ما نعلم شيئًا، إلا أنَّه كان لنا جيران من اليهود يغسلون أدبارهم فغسلنا كما غسلوا". رواه الإمام أحمد (¬2)، وأبو بكر بن خزيمة في "صحيحه" (¬3)، ذكره المقدسي "في أحكامه" (¬4).
وروى الطبراني في "معجمه الكبير" (¬5) من حديث الأعمش عن مجاهد، عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا}، فبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى عويم بن ساعدة فقال: ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم؟ قالوا: يا رسول الله! ما خرج منَّا رجل ولا امرأة من الغائط إلا غسل فرجه، أو قال: مقعدته. فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: هو هذا".
رواه عن الحسن المعمري: ثنا محمد بن حميد الرازي: ثنا سلمة بن الفضل: ثنا محمد بن إسحاق: عن أبي أيوب الأنصاري، وجابر بن عبد الله، وأنس بن
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في "صحيحه" (كتاب الوضوء 1/ 68 / 149) باب الاستنجاء بالماء وذكره أيضًا برقم (150 و 151 و 214 و 478) ومسلم في "صحيحه" (كتاب الطهارة 1/ 227 / 69 - 70) باب الاستنجاء بالماء من التبرز.
(¬2) في "مسنده" (24/ 235 / 5485).
(¬3) (1/ 45 / 83).
(¬4) المسمى "بعمدة الأحكام" (1/ 252 / برقم 14) مع "حاشية إحكام الأحكام" لابن دقيق العيد وحاشية الصنعاني.
(¬5) (11/ 67 / 11065).

الصفحة 226