كتاب النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي (اسم الجزء: 1)

وقد خصَّ الإمامُ أحمدُ (¬1)، وبعضُ أهلِ الظاهرِ (¬2) التَّحريم في ذلك بنوم الليل دون النهار، أخذًا لذلك من لفظ البيات.
[وقد] (¬3) روى أبو داود (¬4) في هذا الحديث: "إذا استيقظ أحدُكم من اللَّيل" كما ذكرناه من طريق الترمذي.
والذي ذهب إليه مالك (¬5) والشافعي (¬6) وغيرهما (¬7) أنّ الأمر بهذا الغسل محمول على اليدين للمتوضئ سواء قام من نوم ليل أو نهار، أو قام لا من نوم.
إلَّا أنَّ أصحابنا (¬8) فرقوا في ذلك بين المستيقظ من النوم وغيره تفرقة يأتي ذكرها.
قالوا: وإنَّما قلنا إنَّ الأمر بذلك محمول على الندب، لا على الوجوب لأمرين: أحدهما: ما جاء (¬9) في الحديث (¬10) من قوله - عليه السلام - للأعرابي:
¬__________
(¬1) "مسائل الإمام أحمد" رواية أبي داود (9) برقم 18.
(¬2) حكى ابن حزم عن داود وأصحاب الظاهر وجوب غسل اليدين ثلاثًا قبل إدخالها في الإناء مطلقًا سواء كان في نوم الليل أو غيره وقرر ذلك كله في "المحلى" (1/ 106 - 207 مسئلة برقم / 149) وهذا خلاف ما ذكره ابن سيد الناس عن بعض أهل الظاهر. فالله أعلم.
(¬3) يقتضيها السياق وموضعها بياض في ت.
(¬4) في "سننه" (كتاب الطهارة 1/ 76 / 103) باب في الرجل يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها.
(¬5) انظر "الاستذكار" (1/ 193).
(¬6) انظر "الأم" للربيع (1/ 20).
(¬7) حكاه ابن المنذر في "الأوسط" (1/ 372 - 373) عن طائفة من أهل العلم.
(¬8) وهم الشافعية انظر مذهب الشارح في المقدمة.
(¬9) ألحقها الناسخ في هامش ت وصحَّح اللحق.
(¬10) الذي رواه أبو داود في "سننه" (كتاب الطهارة 1/ 537 / برقم 857 و 858) باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، والترمذي في "الجامع" (كتاب الصلاة 2/ 100 / برقم 302) =

الصفحة 274