كتاب حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة (اسم الجزء: 1)
ذكر نهي الجند عن الزرع:
أخرج ابن عبد الحكم، عن عبد الله بن هبيرة، قال: إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر مناديه أن يخرج إلى أمراء الأجناد يتقدمون إلى الرعية؛ أن عطاءهم قائم، وأن رزق عيالهم سائل، فلا يزرعون "ولا يزارعون" (¬1) .
قال ابن وهب: فأخبرنا (¬2) شريك بن عبد الرحمن المرادي، قال: بلغنا أن شريك بن سمي الغصيفي (¬3) أتى عمرو بن العاص، فقال: إنكم لا تعطونا ما يحسبنا (¬4) ، أفتأذن لي في الزرع؟ قال: ما أقدر على ذلك، فزرع شريك من غير إذن عمرو، فكتب عمرو إلى عمر بن الخطاب (¬5) يخبره أن شريكًا حرث بأرض مصر فكتب إليه عمر: أن ابعث إليّ به "فبعث به إليه، فقال له عمر: لأجعلنك نكالًا لمن خلفك، قال: أوتقبل مني ما قبل الله من العباد؟ قال: وتفعل؟ قال: نعم، فكتب إلى عمرو بن العاص: إن شريك بن سمي جاءني تائبًا. فقبلت منه" (¬6) .
¬_________
(¬1) فتوح مصر.
(¬2) فتوح مصر: "فأخبرني".
(¬3) في الأصول: "الغطفي"، وما أثبته من فتوح مصر.
(¬4) يحسبنا، أي يكفينا.
(¬5) فتوح مصر: "فلما بلغ ذلك عمرًا".
(¬6) كذا ورد الكلا متقتضبًا، وفي فتوح مصر 162: "فلما انتهى كتاب عمر إلى عمرو أقرأه شريكًا، فقال شريك لعمرو. قتلتني يا عمرو، فقال عمرو: ما أنا قتلتك، أنت صنعت هذا بنفسك، قال له: إذ كان هذا من رأيك، فأذن لي بالخروج إليه من غير كتاب، ولك عهد الله أن أجعل يدي في يده، فأذن له بالخروج، فلما وقف على عمر قال: تؤمنني يا أمير المؤمنين؟ قال: ومن أي الأجناد أنت؟ قال: من جند مصر، قال: فلعلك شريك بن سمي الغطيفي؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، قال: لاجعلنك نكالًا لمن خلفك، قال: أوتقبل مني ما قبل الله من العباد، قال: وتفعل؟ قال: نعم، فكتب إلى عمرو بن العاص: إن شريك بن سمي جاءني تائبًا فقبلت منه".