كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 1)

صفحة رقم 139
السلوى إليهم بالريح المثيرة له فنظمها به على غاية التناسب .
قال الحرالي : والسلوى اسم صنف من الطير يقال هو السماني أو غيره - انتهى .
وسيأتي إن شاء الله تعالى في الأعراف أنه غير السماني وأنهم خصوا به غيذاناً بقساوة قلوبهم .
وهذه الخارقة قد كان صحابة نبينا ( صلى الله عليه وسلم ) غنيين عنها بما كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كلما احتاجوا دعا بما عندهم من فضلات الزاد فيدعو ، فيكثره الله حتى يكتفوا من عند آخرهم ، وأعطى أبا هريرة رضي الله عنه تمرات وأمره أن يجعلها في مزو وقال له : أنفق ولا تنثرها ، فأكل منه سنين وأنفق منه أكثر من خمسين وسقاً .
وبارك لآخر في قليل شعير وأمره أن لا يكيله ، فلم يزل ينفق منه على نفسه وامرأته وضيفه حتى كاله فنفي ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( لو لم تكله لأكلتم منه ولقام لكم ) وكان نحو ذلك لعائشة رضي الله عنها بعد موت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) .
وكذا لأم مالك رضي الله عنها في عكة سمن لم تزل تقيم لها أدمها حتى عصرتها .
ومثل ذلك كثير في دلائل النبوة للبيهقي وغيره .
وقيل لكم ) وكلوا ( ودل على أنه أكثر من كفايتهم بقوله ) من طيبات ( جمع طيبة .
قال الحرالي : والطيب ما خلص من منازع يشارك فيه وطيّبه من سوى الأكل له أي لم ينازعه وليس فيه حق لغيره ، ومنه الطيب في المذاق وهو الذي لا ينازعه تكره في طعمه ، وهذا زاد على

الصفحة 139