كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 1)
صفحة رقم 145
خافوا الموت من العطش فقلنا ) أي بما لنا من العظمة حين خفيت عنهم ) اضرب ( قال الحرالي : من الضرب وهو وقع الشيء على الشيء بقوة ) بعصاك ( والعصا كأنها ما يكف به العاصي ، وهو من ذوات الواو ، والواو فيه إشعار بعلو كأنها آلة تعلو من قارف ما تشعر فيه الياء بنزول عمله بالمعصية ، كأن العصو أدب العصي ، يقال عصا يعصو أي ضرب بالعصا اشتقاق ثان ، وعصى يعصي إذا خالف الأمر - انتهى .
) الحجر ) أي جنسه فضرب حجراً ) فانفجرت ( وما أنسب ذكر الانفجار هنا بعد ختم ما قبل بالفسق لاجتماعهما في الخروج عن محيط ، هذا خروج يحيي وذاك خروج يميت .
قال الحرالي : الانفجار انبعاث وحي من شيء موعى أو كأنه موعى انشق وانفلق عنه وعاؤه ومنه الفجر وانشقاق الليل عنه - انتهى .
ولأن هذا سياق الامتنان عبر بالانفجار الذي يدور معناه على انشقاق فيه سيلان وانبعاث مع انتشار واتساع وكثرة ، ولما لم يكن ) منه ) أي الحجر الذي ضربه ) اثنتا عشرة عيناً ( لكل سبط عين ، والعين قال الحرالي هو باد نام قيم يبدو به غيره ، فما أجزأ من الماء في ري أو زرع فهو عين ، وما مطر من السماء فأغنى فهو عين ، يقال إن العين مطر أيام لا يقلع وإنما هو مطر يغني وينجع ، وما تبدو به الموزونات عين ، وما تبدو به المرئيات من الشمس عين ، وما تنال به الأعيان من الحواس عين ، والركية وهي بئر السقيا عين ، وهي التي يصحفها بعضهم فيقول : الركبة - بالباء يعني الموحدة - وإنما هي الركيّة - بالياء المشددة - كذا قال ، وقد ذكر اهل اللغة عين الرُكبة ؛ وعدّ في القاموس المعاني التي لهذا اللفظ نحو أربعين ، منها نقرة الركبة اي بالموحدة ، ومنها مفجر ماء الركية بالتحتانية مشددة .
ولما توقع السامع إخبار المتكلم هل كانت الأعين موزعة بينهم معروفة أو ملبسة قال ) قد علم كل أناس ) أي منهم .
قال الحرالي : وهو اسم جمع من الأنس - بالضم ، كالناس اسم جمع من النوس ، قال : فلم يسمهم باسم من أسماء الدين لأن الأسماء تجري على حسب الغالب على المسمّين بها من أحوال تدين أو حال طبع أو تطبع ) مشربهم ( مكتفاهم من الشرب المردد مع الأيام ومع الحاجات في كل وقت بما يفهمه