كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 1)

صفحة رقم 149
غايتها في الظهور ما عطف عليها كأن الخطاب يفهم فأنزلناهم حيث أنزلوا أنفسهم ومنعناهم ما لا يليق عن حاله مثل حالهم فظهر منهم وجوه من الفساد ، فسلط عليهم العدو فاستأصل منهم من شاء الله ومن بقي منهم أخذوا بأنواع من الهوان - انتهى .
) والمسكنة ) أي كذلك مناسبة لخساسة ما سألوه .
قال الحرالي : وهي ظهور معنى الذل أو التذلل على ظاهر الهيئة والصورة سكوناً وانكفاف حراك - انتهى .
) وباؤوا ) أي رجعوا وكانوا أحقاء ) بغضب ( من باء فلان بفلان إذا كان حقيقاً بأن يقتل به لمساواته له .
قال الحرالي : معناه إجماع القاهر على الانتقام في حق مراغمة - انتهى .
] ) من الله ( الملك الأعظم لجرأتهم على هذا المقام الأعظم مرة بعد مرة وكرة إثر كرة .
قال الحرالي : وفيه تهديد لهذه الأمة بما غلب على أهل الدنيا منهم من مثل أحوالهم باستبدال الأدنى في المعنى من الحرام والمتشابه بالأعلى من الطيب والأطيب المأخوذ عفواً واقتناعاً - انتهى .
ثم ذكر سبب هذا وقال الحرالي : ولما كان الغضب إنما يكون على من راغم الجليل في معصيته ووقعت منهم المراغمة في معصيتهم واعتدائهم ذكر فعلهم - انتهى .
فقال ) ذلك ) أي الأمر العظيم الذي حل بهم من الغضب وما معه ، ويجوز أن يرجع إلى اهتمامهم بأمر معاشهم وعنايتهم بأحوال شهواتهم على هذا النحو الأخس الأدنى ) بأنهم ) أي بسبب أنهم ) كانوا ) أي جبلة وطبعاً ) يكفرون ) أي مجددين مستمرين ) بآيات الله ) أي يسترون إذعانهم وتصديقهم بسبب آيات الله الذي له جميع العظمة كتماناً عمن لا يعلم الآيات وتلبيساً ، وكان تجديد ذلك والإصرار عليه ديدناً لهم وخلقاً قائماً بهم .
قال الحرالي : والكفر بالآيات أبعد الرتب من الإيمان ، لأنه أدنى من الكفر بالله ، لأن الكفر بالله كفر بغيب والكفر بآيات الله كفر بشهادة
77 ( ) والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشئمة ( ) 7
[ البلد : 19 ] انتهى .
) ويقتلون النبيين ) أي كان ذلك جبلة لهم وطبعاً .
قال الحرالي : وهذا جمع نبيء وهو من النبأ وهو الإخبار عن غيب عجز عنه المخبر به من حيث أخبر - انتهى .
ولما كان النبي معصوماً ديناً ودنيا قال ) بغير الحق ) أي الكامل تنبيهاً على أن قتله لا يقع إلا كذلك ، لكن هذا لا ينفي أن يكون ثم شبهة كظن التنبؤ فالذم على الإقدام على إراقة الدم بدون الوضوح التام وفاقاً لنهي .
77 ( ) ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ( ) 7
[ الإسراء : 33 ] فهو أخف مما في آل عمران .
ثم علل هذه الجرأة فقال ) ذلك ) أي الأمر الكبير من الكفر والقتل الذي هو من أعظم الكفر ) بما عصوا ( وهو من العصيان .
قال الحرالي : وهو مخالفة الأمر - انتهى .
) وكانوا ) أي جبلة وغريزة

الصفحة 149