كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 1)

صفحة رقم 152
الرب لموسى : أنا أقسي قلب فرعون فيسير في طلبكم فأمجد بفرعون وجميع جنوده ، فيعلم أهل مصر أني أنا الرب ، ففعلوا كذلك ؛ فأسف فرعون وعبيده لإرسال الشعب وندموا ، فألجم خيله وسار في جميع شعبه وظعن في ستمائة ألف راكب مختارة وجميع مواكب المصريين أيضاً والرجال - وفي نسخة : والقواد - على جميعها ، فسار المصريون في طلبهم فرهقوهم وهم حلول على المهرقان ، فقرب فرعون ورفع بنو إسرائيل أبصارهم فرأوا المصريين وهم في طلبهم فخافوا خوفاً شديداً ، فصلى بنو إسرائيل بين يدي الرب وقالوا لموسى : ألقلة القبور بمصر أخرجتنا لنموت في البرية ؟ لم فعلت بنا هذا الفعل وأخرجتنا من مصر ؟ أليس هكذا كنا نقول لك ونحن بمصر : دعنا نتعبد للمصريين كان خيراً لنا أن نتعبد للمصريين من الموت في هذا القفر ؟ فقال موسى للشعب : لا خوف عليكم انتظروا فأبصروا خلاص الرب إياكم في هذا اليوم ، لأنكم عاينتم المصريين يومنا هذا ، لا تعودون أن تعاينوهم أيضاً غلى الأبد ، و الرب يجاهد عنكم إذ أنتم في هدوء وطمأنينة ؛ فصلى موسى بين يدي الرب فقال : مُر بني إسرائيل أن يظعنوا وأنت فارفع عصاك واضرب ماء البحر ، فيسير آل إسرائيل في البحر في اليبس ، وها أنا ذا أقسي قلوب المصريين وأغلظها ليتبعوهم ، فأمجد بفرعون وبجميع جنوده وبمواكبه وفرسانه ، فيعلم أهل مصر أني أنا الرب إذا مجدت بفرعون وبجميع جنوده ، فظعن ملك الله الذي كان يسير أمام عسكر بني إسرائيل فصار على ساقتهم ، فاحتمل السحاب الذي كان أمامهم فوقف خلفهم ودخل بين عسكر المصريين ومحلة بني إسرائيل ، وكان السحاب والحِنْدِس تلك الليلة بأسرها وكان الضياء والنور لبني إسرائيل تلك الليلة كلها ، فلم يقدروا على الدنو إليهم تلك الليلة .
فرفع موسى يده على البحر فزجر الرب البحر بريح سموم - وفي نسخة : قَبول عاصف - أليل أجمع ، فصير ماء البحر في اليبس ، وانقسم الماء ، فدخل بنو إسرائيل في وسط البحر في اليبس ، فصارت المياه كالسور بين ميامنهم ومياسرهم ، فسار المصريون فدخلوا في طلبهم فصار خيل فرعون وجميع مواكبه في البحر ، فلما كان عند حريم الغداة تراءى الرب لعسكر المصريين في عمود نار ومزنة غمامة ، فأرجف عسكر المصريين وأفتنه وربط مواكبهم وحبسها وجعلوهم يُعنقون بالسير عليها ، فقال المصريون : سيروا بنا لنهرب بين يدي آل إسرائيل ، لأن الرب حارب عنهم بمصر ، فقال الرب لموسى : ابسط يدك على المهرقان فتؤول المياه على المصريين فتطفح على مواكبهم وفرسانهم ، فرفع يده على البحر ، فرجع البحر عند وقت الغداة إلى موضعه والمصريون جعلوا يهربون إزاءه ، فعذب الرب المصريين في البحر وأكذبهم ، فجرت المياه وطفت على المواكب والفرسان وعلى جميع

الصفحة 152