كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 1)
صفحة رقم 153
جنود فرعون الذين دخلوا في البحر في طلبهم ، ولم ينج منهم واحد ، فخلص آل إسرائيل في ذلك اليوم من أيدي المصريين ، فنظر بنو إسرائيل إلى المصريين موتى على شاطئ المهرقان ، وعاين آل إسرائيل النقمة العظيمة التي أنزلها الله بالمصريين ، وخاف الشعب الرب وآمنوا به وصدقوا قول موسى عبده ، حينئذ سبح موسى وبنو إسرائيل بهذا التسبيح وقالوا : نسبح الرب ذا الجلال الذي تعالى على المواكب وغرق فرسانها في البحر المنيع ، والمحمود الرب الأزلي ، فكان لي منجياً ، هذا إلهنا فلنحمده ولنمجده ، إله آبائنا فلنعظمه ولنجله ، الرب ذو الملاحم ، جبار اسمه ، لأنه قذف بمواكب فرعون وجنوده في البحر وغرق جبابرة في بحر سوف وغطتهم الأمواج وهبطوا في القعر فرسبوا مثل الجنادل ، يمينك يا رب بهية بالقوة ، يمينك يا رب أهلكت أعداءك بعظم عزك ، كبت شانئك أرسلت غضبك فأحرقهم كالسهم بريح وجهك ، وأمرك جمدت المياه ووقف جريها كأنه الأطواد ، ورسب الأغمار في قعر البحر كالرصاص في الماء المنيع ؛ فمن مثلك ومن يفعل كأفعالك أيها البهي في قدسه المرهوب المحمود مظهر العجائب ، سُسْتَ بنعمتك هذا الشعب الذي خلّصت ، فبلغ ذلك الشعوب فارتجفوا وقلقوا وغشي الخوف والرعب سكان فلسطين ، عند ذلك ذعر أشراف ادوم وغشى الرعدة والارتعاش رجال مؤاب وانكسر جميع سكان كنعان فانهزموا فلينزل بهم الخوف والقلق والرجفة بعظمة ذراعك ، يغرقون كالجنادل حتى يجوز شعبك الذي خلّصت ، تقبل بهم فتقدسهم في جبل ميرانك ، الرب يملك إلى أبد الآبدين ؛ وظعن موسى ببني إسرائيل من بحر سوف ، فخرجوا حتى انتهوا إلى برية أسود ، ثم ساروا في البرية مسيرة ثلاثة أيام فلم يجدوا هناك ماء ، ثم انتهوا إلى مورّث فلم يقدروا على أن يشربوا ماء مورث ، لأنه كان مُرّاً فتذمر الشعب على موسى وقالوا له : ما الذي نشرب الآن ؟ فصلى موسى بين يدي الرب ، فأظهر الرب له عوداً فألقاه في الماء ، فعذب الماء هناك ، علمه السنن والأحكام ، فأتوا حتى انتهوا إلى آليم وكان هناك اثنتا عشرة عيناً من ماء وسبعون نخلة فنزلوا هناك على الماء ، ثم ظعنوا من آليم فأتوا برية سينين التي بين آليم وسينين في خمسة عشر من الشهر الثاني من الزمان الذي خرجوا من مصر ، فتذمر جميع جماعة بني إسرائيل على موسى وهارون وقالوا لهما : قد كنا نحب أن نتوفى في أرض مصر إذ كنا جلوساً بين أيدينا مراجل اللحم وكبار الخبز ونفضل فأخرجتمانا إلى هذه البرية لتقتلا جماعة بني إسرائيل بالجوع فقال الرب لموسى : ها أنا ذا مهبط لكم الخبز من السماء فليخرج الشعب فليلتقطوا طعام يوم بيوم لكي أمتحنهم هل يسيرون بوصاياي وسنني ويحفظونها أم لا ، فإذا كان اليوم السادس فليعدوا فضلاً على ما يأتون به وليكن ذلك ضعف ما