كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 1)

صفحة رقم 154
يلتقطون في كل يوم ، فقال موسى وهارون لجميع بني إسرائيل عند الأصيل : تعلمون أن الرب أخرجكم من أرض مصر وبالغداة تعاينون مجد الرب ، لأن تذمركم بلغ الرب ، ونحن فمن نحن إذ تتذمرون علينا ، وقال لهم موسى : إن الرب قد أعطاكم لحماً عند الأصيل لتأكلوا ورزقكم خبزاً بالغداة لتشبعوا ، لأنه قد بلغ الرب تذمركم الذي تراطنون عليه ، ونحن فمن نحن وليس إنما تتذمرون علينا بل على الرب ، وقال لهارون : مر جميع جماعة بني إسرائيل أن يدنوا فيقفوا بين يدي الرب ، فلما قال هارون ذلك لجميع جماعة بني إسرائيل التفتوا فإذا مجد الرب قد اعتلن في السحاب وقال الرب لموسى : قد بلغني تذمر بني إسرائيل فقل : عند مغارب الشمس تأكلون اللحم وبالغداة شرقاً تشبعون من الخبز فتعلمون أني أنا الرب إلهكم ، فلما كان عند الأصيل صعدت السُماني فتغشت العسكر ، وكان بالغداة ضبابة تقطر المن فأحاطت بالعسكر ، فارتفعت الضبابة فإذا على وجه الأرض دقيق يتقشر وكان شبه صفائح الجليد على الأرض ، فقال موسى : هذا الخبز الذي أعطاكم الرب لتأكلوا ، وهذا قول الرب الذي أمر به ليلتقط المرء منه على قدر قوته مكيالاً لكل نفس على عدد رؤوسكم ليأخذ المرء لكل من كان في خيمته ، فصنع بنو إسرائيل كما أمرهم موسى والتقطوا ، فمنهم من أخذ كثيراً ومنهم من تناول قليلاً وكالوا ذلك ، فلم يفضل الذي أخذ الكثير والذي أخذ القليل لم يعدمه ، فقال لهم موسى : لا تبقين منه للغد شيئاً ، فلم يطيعوا موسى فأفضل رهط منهم للغد ، فدب فيه الدود وأنتن ، فغضب موسى ، فجعلوا يلتقطونه في كل غداة كل امرئ على قدر قوته ، وكان إذا حميت عليه الشمس يميع ، فلما كان اليوم السادس التقطوا من الخبز ضعفي ما كانوا يتناولون كل رجل مكيالين ، فأتى جميع أشياخ الجماعة فأخبروا موسى ، فقال لهم : هكذا قال الرب ، إن السبت راحة ودعة وغداً يوم قدس الرب ؛ وقال في موضع آخر : لا تعملوا فيه عملاً بل يكون سبتاً للرب في جميع مساكنكم ، وكل ما أردتم أن تختبزوه فاخبزوه واطبخوا ما أردتم طبخه واحتفظوا بما تفضلون بارداً للغد ، فأبقوا منه للغد كما أمر موسى ، فلم ينتن ولم يدب فيه الدود فقال لهم موسى : كلوه يومكم هذا ، لأن اليوم يوم سبت للرب ولستم تقدرون عليه اليوم في الحقل ، كونوا تلتقطونه ستة أيام واليوم السابع هو سبت لا يؤخذ فيه ، فلما كان اليوم السابع خرج رهط من الشعب ليلتقطوا فلم يجدوا فقال الرب لموسى : حتى متى يأبوا أن يقبلوا وصاياي وسنني ، فاستراح الشعب في اليوم السابع ، فسماه بنو إسرائيل المن وهو كحبة الكزبرة وطعمه كشهد العسل .
وقال في السفر الرابع : والمن كان يشبه حبة الكزبرة وكان منظره أبيض كالمها ، وكان الشعب يترددون ويلتقطونه ويطحنونه في الرحى ويهرسونه في المهراس ويطبخونه في القدور

الصفحة 154