كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 1)
صفحة رقم 162
وامتلأت القبة مجد الرب وكرامته .
فكان إذا ارتفع السحاب عن القبة كان بنو إسرائيل يظعنون في جميع مظاعنهم ، وإن لم ترتفع الغمامة لم يظعنوا إلي اليوم الذي ترتفع فيه ، لأن سحاب الرب كان يغشى القبة بالنهار وكانت النار تضيء عليها بالليل وتزهر وتنير أمام جميع بني إسرائيل في جميع مظاعنهم .
وقال في أول السفر الرابع : أمر الله بإحصاء بني إسرائيل فكانوا من أبناء عشرين سنة إلى ما فوقها ، من خرج منهم للحرب في الأجناد ستمائة ألف وثلاثة آلاف وخمسمائة وخمسين دون سبط لاوى ، فإنهم لحفظ قبة الزمان وخدمتها ، وتكون منازلهم حولها محدقة بها ، وهم من ابن شهر إلى ما فوقه اثنان وعشرون ألفاً ، ثم قال : وكلم الرب موسى وقال له : إذا أتى على الرجل من اللاويين خمسة وعشرون سنة يتقوى على أن يعمل العمل في قبة الزمان ، فإذا أتت عليه خمسون سنة يخرج من العمل ولا يعمل عملاً في قبة الآمد ، وكان ينزل بنو إسرائيل حول بني لاوى بإنزال الله تعالى لهم ، كلّ له محل من القبة على الاستدارة ، وكان ينزل من مشارقها موسى وهارون وبنوه ليحفظوا حفاظ القدس والقرابين على بني إسرائيل ومن دنا من قبة الزمان وأعمالها من الغرباء يؤمر بقتله ، فقد علم من هذا ومما قبله من أن كلاًّ يصلي على باب خيمته أن قبلتهم وهم في التيه قبة الزمان ، وفي اليوم الذي نصب فيه الخباء أي في قبة الزمان تغشت سحابة من عند الرب قبة الزمان وحجاب باب الشهادة وكانوا يرون في الخباء عند المساء ناراً تتوقد إلى الصباح ، كذلك كان يكون في الخباء دائماً وكانت تغشاه سحابة بالنهار وتُرى فيه نار بالليل ، فإذا ارتفعت السحابة عن القبة ارتحل بنو إسرائيل من مواضعهم وحيث ما نزلت السحابة هناك كان ينزل بنو إسرائيل ، وإنما كان ارتحال بني إسرائيل عن قول الرب وبأمره ، فربما مكثت السحابة على القبة من المساء حتى الصباح وترتفع بعد الصبح فيرتحلون ، وربما مكثت الليل والنهار وربما مكثت أياماً وأشهراً وربما مكثت سنة ، وكلم الرب موسى وقال له : اتخذ قرنين من قضة يكونان عند حضور الجماعة وارتحال العسكر يهتف بهما الكهنة ، فتحشد إليك جماعة بني إسرائيل أجمعون إلى باب قبة الزمان ، وإن نفخ في واحد اجتمع إليك القواد ورؤساء الألوف ، ولما كان في السنة الثانية في عشر خلون من الشهر الثاني ارتفعت السحابة عن قبة الشهادة ، وارتحل بنو إسرائيل من برية سيناء .
ونزلت السحابة في قفر فاران ، ثم قال : وارتحلوا من عند جبل الرب مسيرة ثلاثة أيام ، فأما تابوت عهد الرب فظعن قبلهم مسيرة يوم ليهيء منزلاً ، وكانت تظلهم سحابة من قبل الرب إذا ارتحلوا لئلا تؤذيهم حرارة الشمس ، فلما ارتحل حاملوا التابوت قال موسى : انهض إلينا يا رب لينكسر شانئك ويبيد أعداؤك من بين يديك ، وإذا نزل حملة التابوت قال : أقبل يا