كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 1)
صفحة رقم 183
وهو القد وهو ما يقد أي يقطع من السير ) تفادوهم ( أ يتخلصوهم بالمال ، من الغداة وهو الفكاك بعوض ، و ) تفادوهم ( من المفاداة وهي الاستواء في العوضين .
قاله الحرالي .
ثم أكد تحريم الإخراج بزيادة الضمير والجملة الاسمية في قوله : ( وهو محرم ( من التحريم وهو تكرار الحرمة بالكسر وهي المنع من الشيء لدنايته ، والحرمة بالضم المنع من الشيء لعلوه - قاله الحرالي : ( عليكم ( ولما كان يُظن أن الضمير للفداء عينه فقال : ( إخراجهم ( ثم أنكر عليهم التفرقة بين الأحكام فقال : ( أفتؤمنون ببعض الكتاب ) أي التوراة وهو الموجب للمفاداة ) وتكفرون ببعض ( وهو المحرم للقتل والإخراج ، ثم سبب عن ذلك قوله : ( فما جزاء من يفعل ذلك ( الأمر العظيم الشناعة ) منكم إلا خزي ( ضد ما قصدتم بفعلكم من العز ، والخزي إظهار القبائح التي يستحي من إظهارها عقوبة - قاله الحرالي : ( في الحياة الدنيا ( تعجيلاً للعقوبة له في الدار التي جعلها محط قصده .
وقد فعل سبحانه ذلك بأنواع الذل والقتل فما دونه ، ) ويوم القيامة ( هي فعالة تفهم فيها التاءُ المبالغةَ والغلبة ، وهو قيام أمر مستعظم ، والقيام هو الاستقلال بأعباء ثقيلة ) يردون ) أي بالبعث ، والرد هو الرجوع إلى ما كان منه بدء المذهب - قاله الحرالي : ( إلى أشد العذاب ( لأنه الخزي الأعظم .
ولما كانت المواجهة بالتهديد أدل على الغضب التفت إليهم في قراءة الجماعة فعطف على ما تقديره ذلك بأن الله عالم بما قصدتموه في ذلك فهو يجازيكم بما تستحقون قوله : ( وما الله ) أي المحيط علماً وقدرة ) بغافل عما ) أي عن شيء بما ) تعملون ( من ذلك ومن غيره ، وقراءة نافع وابن كثير بالغيب على الأسلوب الماضي .
ولما كانت هذه الآيات كلها كالدليل على قوله تعالى :
77 ( ) وضربت عليهم الذلة والمسكنة - ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ( ) 7
[ البقرة : 61 ] فذلكة ذلك قوله تعالى : ( أولئك ) أي البعداء البغضاء ) الذين اشتروا ) أي لجوا فأخذوا ) الحياة الدنيا ( على خساستها ) بالآخرة ( مع نفاستها ، والدنيا فُعلى من الدنو وهو الأنزل رتبة ، في مقابلة عليا ، ولأنه لزمتها العاجلة صارت في مقابلة الأخرى اللازمة للعلو ، ففي الدنيا نزول قدر وتعجل وفي ا لأخرى علو قدر وتأخر ، فتقابلتا على ما يفهم تقابلين من معنى كل واحدة منهما - قاله الحرالي : فالآية من الاحتكاك ، ذكر الدنيا أولاً يدل على حذف العليا ثانياً ، وذكر الآخرة ثانياً يدل على حذف العاجلة أولاً .
) فلا ) أي فتسبب عن ذلك أنه لا ) يخفف ( من التخفيف وهو مصير الثقيل والمستفل إلى حال الطافي المستعلي كحال ما بين الحجر والهواء - قاله الحرالي :