كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 1)
صفحة رقم 186
لأنهما كانا صيادين ، فقال لهما : اتبعاني أجعلكما تكونان صيادي الناس وللوقت تركا شباكهما وتبعاه ؛ وجاز من هناك فرأى أخوين آخرين يعقوب بن زبدي ويوحنا أخاه في سفينة مع أبيهما زبدي يصلحون شباكهم فدعاهما ، فللوقت تركا السفينة وأباهما زبدي وتبعاه وفي إنجيل يوحنا بعد قصة يحيى بن زكريا الآتية في آل عمران : هذا كان في بيت عينا في عبر الأردن حيث كان يوحنا يعمد ، ومن الغد نظر يسوع مقبلاً إليه فقال : هذا حمل الله الذي يرفع خطيئة العالم هذا ذلك الذي قلت من أجله : إنه يأتي وهو كان قبلي لأنه أقدم مني وأنا لم أكن أعرفه لكن ليظهر لإسرائيل ، من أجل هذا جئت أنا لأعمد بالماء ؛ وشهد يوحنا وقال : إني رأيت الروح نزل من السماء مثل حمامة وحل عليه ولم أعرفه ، لكن من أرسلني لأعمد بالماء هو الذي قال : الذي ترى الروح ينزل ويثبت عليه هو يعمد بروح القدس .
وأنا عاينت وشهدت : وفي الغد كان يوحنا واقفاً واثنان من تلاميذه فنظر يسوع فقال : هذا حمل الله فسمع تلميذاه كلامه فتبعا يسوع ، فالتفت يسوع فرآهما يتبعانه فقال لهما : ماذا تريدان ؟ قالا له : ربي - الذي تأويله يا معلم - أين تكون ؟ فقال لهما : تعاليا لتنظرا ، فأتيا وأبصرا موضعه أين يكون ، وأقاما عنده يومهما ذلك وكان نحو عشر ساعات ، وإن واحداً من اللذين سمعا من يوحنا وتبعا يسوع كان اندراوس أخا سمعان وإنه أبصر أولاً سمعان أخاه وقال له : قد وجدنا مسياً - الذي تأويله المسيح - فجاء به إلى يسوع ؛ فلما نظر إليه يسوع قال له : أنت سمعان بن يونان الذي يدعى الصفا - الذي تأويله بطرس ومن الغد أراد الخروج إلى الجليل فلقي فيليس ناتاناييل وقاله له : الذي كتب موسى من أجله في الناموس والأنبياء وجدناه وهو يسوع الذي من الناصرة ، فقال له : ناتاناييل هل يمكن أن يخرج من الناصرة شيء فيه صلاح ؟ فقال له فيليس : تعال وانظر ، فلما رأى يسوع ناتاناييل مقبلاً إليه قال : من أجله هذا حقاً إسرائيلي لا غش فيه ، فقال له ناتاناييل : من أين تعرفني ؟ فقال له يسوع : قبل أن يدعوك فيليس وأنت تحت التينة رأيتك فقال له : يا معلم أنت هو ملك إسرائيل ، قال له يسوع : لأني قلت لك إني رأيتك تحت التينة آمنت سوف تعاين ما هو أعظم من هذا ، وقال له : الحق الحق أقول لكم ، إنكم من الآن ترون السماء مفتحة وملائكة الله ينزلون ويصعدون على ابن البشر .
وفي اليوم الثالث كان عرش في قانا الجليل وكانت أم يسوع هناك ودُعي يسوع وتلاميذه إلى العرش وكان الخمر قد فرغ ، فقالت أم يسوع له : ليس لهم خمر ، فقال لها يسوع : ما لي ولك أيتها المرأة لم تأت ساعتي بعد ؟ فقالت أمه للخدام : افعلوا ما يأمركم به ، وكان هناك ستة أجاجين من حجارة موضوعة لتطهير اليهود تسع كل واحدة مطرين أو ثلاثة ، فقال لهم يسوع : املؤوا الأجاجين ماء ،