كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 1)
صفحة رقم 196
) على من يشاء من عباده ( من العرب الذين حسدوهم .
ثم سبب عن ذلك قوله ) فباؤوا ) أي رجعوا لأجل ذلك ) بغضب ( في حسدهم لهذا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لكونه من العرب ) على غضب ( كانوا استحقوه بكفرهم بأنبيائهم عناداً .
ثم علق الحكم الذي استحقوه بوصفهم تعميماً وإشارة غلى أنه سيؤمن بعضهم فقال : ( وللكافرين ) أي الذين هم راسخون في هذا الوصف منهم ومن غيرهم ) عذاب مهين ( من الإهانة وهي الإطراح إذلالاً واحتقاراً .
ولما أقام سبحانه الدليل على استحقاقهم للخلود في النار بكفرهم بالكتاب الذي كانوا يستفتحون بالآتي به أقام دليلاً آخر على ذلك أبين منه وذلك بكفرهم بكتابهم نفسه فقال : ( وإذا قيل لهم ) أي هؤلاء الذين نقضوا عهود كتابهم ) آمنوا بما أنزل الله ) أي الملك الذي له الأمر كله مطلقاً .
وعلى جهة العموم من الكتب والصحف .
ولما رفع مقدارهم بالدعاء إلى الإيمان بما أسند إلى هذا الاسم الأعظم ) قالوا ( تسفيلاً لأنفسهم ) نؤمن بما أنزل علينا ( فأسقطوا اسم من يتشرف بذكره ويتبرك باسمه وخصوا بعض ما أنزله .
ثم عجب من دعواهم هذه بقوله : ( ويكفرون ) أي قالوا ذلك والحال أنهم يكفرون ) بما وراءه ) أي وراء ما أنزل عليهم مما أنزل الله على رسله ، وهو يشمل ما قبل التوراة وما بعدها ، لأن وراء يراد بها تارة خلف وتارة قدام ، فإذا قلت : زيد ورائي ، صح أن يراد في المكان الذي أورايه أنا بالنسبة غلى من خلفي فيكون أمامي ، وأن يراد في المكان الذي هو متوار عني فيكون خلفي .
وقال الحرالي : وراء ما لا يناله الحس ولا العلم حيث ما كان من المكان ، فربما اجتمع أن يكون الشيء وراء من حيث إنه لا يعلم ويكون أماماً في المكان - انتهى .
) وهو ) أي والحال أن ذلك الذي وراءه هو ) الحق ( الواصل إلى أقصى غاياته بما دلت عليه ( أل ) قال الحرالي : فأنهاه لغاية الحق بكلمة ( أل ) لأن ما ثبت ولا زوال له لانتهائه هو ) الحق ( وما ثبت وقتاً ما ثم يتعقبه تكملة أو يقبل زيادة فإنما هو ( حق ) منكر اللفظ ، فإن بين المعروف بكلمة ( أل ) وبين المنكر أشد التفاوت في المعنى - انتهى .
) مصدقاً لما معهم ( فصح أنهم كافرون بما عندهم ، لأن المكذب بالمصدق لشيء مكذب بذلك الشيء .
ثم كشف ستر مقالتهم هذه بأبين نقض فقال ) قل فلم ) أي تسبب عن دعواكم هذه أن يقال لكم : لم ) تقتلون أنبياء الله ( الملك الأعظم مع أن كتابكم محرم لمطلق القتل فكيف بقتل الأنبياء ثم بين أن كفرهم بهذا القتل إنما هو بطريق الرضى بقتل