كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 1)
صفحة رقم 208
وأصل معناها من فتن الذهب وهو تسخيره ليظهر جوهره ويتخلص طيبه من خبيثه - انتهى .
) فلا تكفر ( بالعمل بما نعلمكه ، فإن العمل به كفر ، أو باعتقاد أنه حق مغن عما جاء عن الله ، أو مؤثر بنفسه ) فيتعلمون منهما ما يفرقون به ( مخالفة للملكين في النهي عن ذلك ، وذكر الفرقة في أشد الاتصال ليفهم منه ما دونه فقال : ( بين المرء وزوجه ( ، والمرء اسم سن من أسنان الطبع يشارك الرجل به المرأة ويكون له فيه فضل ما ويسمى معناه المروة - قاله الحرالي .
ولما ذكر السبب القريب للضرر رده إليه ترقية للذهن الثاقب إلى أعلى المراتب وصوناً له عن اعتقاده ما لا يناسب فقال : ( وما هم بضارين ( وهو من الضر - بالفتح والضم - وهو ما يؤلم الظاهر من الجسم وما يتصل بمحسوسه ، في مقابلة الأذى وهو إيلام النفس وما يتصل بأحوالها ، وتشعر الضمة في الضر بأنه عن علو وقهر ، والفتحة بأنه ما يكون عن مماثل ونحوه ، وقل ما يكون عن الأدنى إلا أذى ومنه
77 ( ) لن يضروكم إلا أذى ( ) 7
[ آل عمران : 111 ] قاله الحرالي : ( به من أحد ( .
ولما أكد استغراقه بضروب من التأكيد تلاه بمعيار العموم فقال : ( إلا بإذن الله ( المحيط بكل شيء قدرة وعلماً ولا كفؤ له ، وفيه إعلام لهم بأن ضرره لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ذلك الضرر الضعيف حيث سحره لبيد بن الأعصم إنما هو كضرر غيره من الأسباب التي قد تخفى فيضاف الأمر في ضررها إلى الله تعالى ، وقد تعرف فيضاف الضرر إليها كما كان يحصل لغيره من إخوانه من الأنبياء منهم ومن غيرهم ، والعلم حاصل بأن المؤثر في الجميع في الحقيقة هو الله تعالى ، وسيأتي عند قوله تعالى :
77 ( ) وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها ( ) 7
[ الأنعام : 97 ] في سورة الأنعام ما ينفع استحضاره هنا .