كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 1)
صفحة رقم 230
ذلك أكثر اطراداً لانتظامه لمثل قوله :
77 ( ) ثم قال له كن فيكون ( ) 7
[ آل عمران : 59 ] .
وهذا الموضع مجمع على رفعه ، وكذا قوله تعالى في الأنعام :
77 ( ) ويوم يقول كن فيكون ( ) 7
[ الأنعام : 73 ] .
وإنما الخلاف في ستة مواضع اختص ابن عامر منها بأربعة : وهي هذا الموضع ، وقوله تعالى في آل عمران :
77 ( ) إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون ( ) 7
[ آل عمران : 47 ] ، وفي مريم مثله سواء ، وفي غافر :
77 ( ) فإذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون ( ) 7
[ غافر : 68 ] ؛ ووافقه الكسائي في حرفين في النحل :
77 ( ) إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ( ) 7
[ النحل : 40 ] وفي يس :
77 ( ) إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون ( ) 7
[ يس : 82 ] فجعلوا النصب في هذين عطفاً على ) يقول ( وفي الأربعة الأولى جواباً للأمر في قوله : ( كن ( اعتباراً بصورة اللفظ وإن لم يكن المعنى على الأمر فالتقدير : يقول له يكون فيكون ، أي فيطاوع ، فطاح قول من ضعفه بأن المعنى على الخبر وأنه لا يصح النصب إلا إذا تخالف الأمر وجوابه ، وهذا ليس كذلك بل يلزم فيه أن يكون الشيء شرطاً لنفسه ، لأن التقدير : إن يكن يكن ؛ وصرح ابن مجاهد بوهم ابن عامر وأن هذا غير جائز في العربية ، كما نقله عنه الإمام أبو شامة في شرح الشاطبية ؛ فأمعنت النظر في ذلك لوقوع القطع بصحة قراءة ابن عامر لتواترها نقلاً عمن أنزل عليه القرآن ، فلما رأيته لم ينصب إلا ما في حيز ) إذا ( علمت أن ذلك لأجلها لما فيها من معنى الشرط ، فيكون مثل قوله تعالى في الشورى :
77 ( ) ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ( ) 7
[ الشورى : 35 ] بنصب ( يعلم ) في قراءة غير نافع وابن عامر على بعض التوجيهات ، وذلك ماش على نهج السداد من غير كلفة ولا استبعاد إذا تؤمل الكلام على ( إذا ) قال الرضي وهو العلامة نجم الدين محمد بن حسن الإستراباذي في الظرف من شرحه لقول العلامة أبي عمرو عثمان بن الحاجب في كافيته : ومنها ( إذا ) وهي للمستقبل وفيها معنى الشرط ، فلذلك اختير بعدها الفعل ، والأصل في استعمال ( إذا ) أن تكون لزمان من أزمنة المستقبل مختص من بينها بوقوع حدث فيه مقطوع به ،