كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 1)

صفحة رقم 248
وقال له : انظر إلى السماء واحص النجوم إن كنت تقدر أن تحصيها ، ثم قال له : كذلك تكون ذريتك ، فآمن إبرم بالله ، وقال له الرب : أنا الرب إلهك الذي أخرجك من أور الكلدانيين - وفي نسخة : أتون الكزدانيين - لأعطينك هذه الأرض لترثها ، فلما كان غروب الشمس وقع الصمت على إبرم وغشيه خوف وظلمة عظيمة فقال الرب لإبرم : اعلم علماً يقيناً أن نسلك سيسكنون في أرض ليست لهم ، فيتعبدونهم ويكدونهم أربعمائة سنة ، والشعب الذين يتعبدونهم فإني أدينهم ويخرجون من هناك بعد ذلك بمال عظيم ، وأنت تنتقل إلى آبائك بسلام وتدفن بشيخوخة خير وصلاح ، والحقب الرابع يرجعون إلى ههنا ، لأن إثم الأمورانيين لم يكمل بعد ، فلما غربت الشمس صار دجى حندسة وإذا بتنور يدخن ومصباح نار يلتهب ويتردد بين تلك الأنصبة ، وفي ذلك اليوم عاهد الرب إبرم عهداً وقال : إني معط ذريتك هذه الأرض من نهر مصر وإلى الفرات النهر الأعظم ، وإن سُرّى امرأة إبر لم تكن تلد وكانت لها أمة مصرية اسمها هاجر فقالت سُرّى لإبرم وهما بأرض كنعان : إن الرب قد حرمني الولد فإدخل على أمتي وابن بها لعلي أتعزى بولد منها ، تسمّع إبرم قول سرى وأطاعها ، وذلك بعدما سكن أرض كنعان عشر سنين ، فحبلت فقالت سرى لإبرم : أنت صاحب ظلامتي ، أنا وضعت أمتي في حضنك ، فلما حبلت هنت عليها بحكم الرب بيني وبينك ، فقال : هذه أمتك مسلمة إليك .
اصنعي بها ما أحببت ، فأهانتها سرى سيدتها فهربت منها ، فلقيها ملاك الرب على عين ماء في البرية في طريق سور - وفي رواية : في طريق حذر ، وفي نسخة : على العين التي بطريق الجفار - فقال لها : يا هاجر أمة سرى ارجعي إلى سيدتك واستكدّي تحت يدها ، ثم قال لها ملاك الله : لأكثرن نسلك حتى لا يحصى ، ثم قال لها : ها أنت حامل - وفي نسخة : إنك حبلى - وستلدين ابناً وتدعين اسمه إسماعيل ، لأن الرب قد عرف لك خضوعك ، ويكون ابنك هذا رجلاً يأوي البرية ويده في جميع الناس - وفي نسخة : وحشى الناس - يده على كل ويد كل به ، وسيحل على جميع حدود إخوته ، فدعت اسم الرب الذي كلمها فقالت : أنت الله ذو الوحي والرؤيا ، وذلك لأنها قالت : إني رأيت رؤيا ، ولذلك دعت تلك الطوى بئر الحي وهي بئر رقيم وحذر - وفي نسخة : فيما بين قادس وبارد - ثم ولدت هاجر لإبرم ابناً فدعا إبرم اسمه إسماعيل ، وكان إبرم ابن ست وثمانين سنة إذ ولدت هاجر له إسماعيل ، فلما أتى على إبرم تسع وتسعون سنة اعتلن له الرب وقال له : أنا الله إله المواعيد ، أرضني تكن غير ذي عيب وأثبت ع هدي بيني وبينك - وفي رواية : فأحسن أمامي ولا تكن ملوماً فإني جاعل بيني وبينك ميثاقاً ، وأكثرك جداً جداً ، فخر إبراهيم على وجهه فكلمه الله وقال له : أنا أثبت لك عهدي -

الصفحة 248