كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 1)

صفحة رقم 255
) لا نفرق بين أحد منهم ( في أمر الإيمان باصطفائهم مع توجيه الأوامر إليهم ) ونحن له ) أي لربهم المحسن إلينا بإحسانه إليهم وحده ) مسلمون ) أي منقادون في الظاهر لعد انقياد الباطن ، لا آمر لنا معه أصلاً ، قال الحرالي : فأجرى على ألسنة الذين آمنوا من هذه الأمة تلقيناً لهم ما أجراه على ألسنة الأسباط قولاً منهم ، فكانت العرب أحق بهم من أبناء إسرائيل بما استووا في الدين وإن افترقوا في نسب الإسرائيلية - انتهى .
والأسباط جمع سبط ، قال في القاموس : والسبط - بالكسر - ولد الولد والقبيلة من اليهود وجمعه أسباط .
وقال البيضاوي : والأسباط جمع سبط وهو الحافد ، يريد به حفدة يعقوب وأبناءه وذراريهم فإنهم حفدة لإبراهيم وإسحاق .
وقال الأصبهاني : قيل أصل السبط في اللغة شجرة ملتفة كثير الأغصان من شجرة واحدة ، وقال البغوي : والأسباط يعني أولاد يعقوب ، واحدهم سبط ، وهم اثنا عشر سبطاً ، وسبط الرجل حافده ، ومنه قيل للحسن والحسين : سبطا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) .
والأسباط من بني إسرائيل كالقبائل من العرب من بني إسماعيل ، والشعوب من العجم ، وكان في الأسباط أنبياء فلذلك قال :
77 ( ) وما أنزل إليهم ( ) 7
[ آل عمران : 199 ] وقيل : هم بنو يعقوب من صلبه صاروا كلهم أنبياء - انتهى .
قلت : وهذا هو الذي يظهر إذا تأملت هذه الآية مع التي بعدها وآية النساء ، فإن الأسباط - أعني القبائل - كانت منهم الضلال ، وقد أنكر الله على من قال : إنهم كانوا هوداً أو نصارى ، وأخبر في آية النساء أنه أوحى إليهم ، وقد عد الأسباط - أعني أولاد يعقوب - جماعة ، فاختلفت عباراتهم عنهم ، والذي حررته أنا من التوراة من عدة نسخ أصح ، عدّهم في آخر السفر الأول منها ثم قال في أول السفر ثاني : وهذه أسماء بني إسرائيل الذين دخلوا مصر مع يعقوب أبيهم ، دخل كل أمرئ منهم وأهل بيته ، روبيل وشمعون ولاوى ويهودا وايساخار وزبلون وبنيامين ودان ونفتالي وجاد وأشير ، ويوسف كان بمصر - انتهى .
قلت : وبنيامين شقيق يوسف عليهما السلام وربما قيل فيه : بنمن ، وفي روبيل : روبال ، وفي شمعون : شمعان ، وفي ايساخار : ايساخر ، وفي زبلون : زبلون وزبولون - والله أعلم .
ولما قدم تعالى ما أمرهم به وكان عين الهدى تسبب عنه قوله معبراً بأداة الشك إشارة إلى أن إيمانهم لما لهم من الكثافة والغلظة والجلافة في غاية البعد : ( فإن آمنوا ) أي أهل الكتاب الذين أرادوا أن يستتبعوكم ) بمثل ) أي بنفس وحقيقة ) ما آمنتم به ( كما يأتي بيانه في
77 ( ) ليس كمثله شيء ( ) 7
[ الشورى : 11 ] من الشورى ، فكانوا تبعاً لكم

الصفحة 255