كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 1)

صفحة رقم 264
) القبلة ( قال الحرالي : في جملته إنباء بأن القبلة مجعولة أي مصيرة عن حقيقة وراءها ابتلاء بتقليب الأحكام ليكون تعلق القلب بالله الحكيم لا بالعمل المحكم ، فالوجهة الظاهرة ليكون ذلك علماً على المتبع عن صدق فيثبت عند تقلب الأحكام بما في قلبه من صدق التعلق بالله والتوجه له أيان ما وجهه ، وعلى المجيب عن غرض ظاهر ليس يسنده صدق باطن فيتعلق من الظاهر بما لا يثبت عند تغيره - انتهى .
وبين أنها الأولى بقوله : ( التي كنت عليها ( وبين أن العلة ا لتمييز بين الناس بقوله : ( إلا لنعلم ) أي بما لنا من العظمة بالجنود والرسل وغيرهم حين وجود الأمر بالتحول عنها ) من يتبع الرسول ( في كل ما يأمر به اتباعاً دالاً على تمكن إيمانه ) ممن ينقلب ) أي يرتد فيدبر بعد إقباله متنكساً ) على عقبيه ( علماً متعلقاً بموجود تقوم به الحجة في مجاري عاداتكم ، والعقب مؤخر القدم .
وقال الحرالي : لنجعل علماً ظاهراً على لاصادق وغيره يشتمل العلم به من علم الغيب قبل كونه وبعد كونه ، ومن لم يعلم الغيب إلا عن علم بما ينبئني عنه نون الاستتباع فهذا وجهه ووجه ما يرد من نحوه في القرآن والسنة - انتهى .
ثم بين شدتها على من أخلد إلى العادة لغلبة القوة الجيوانية البهيمية ولم يتمرن في الانقياد للأوامر الإلهية على خلع الإلف وذل النفس فقال : ( وإن كانت ) أي الجعلة ) لكبيرة ) أي ثقيلة شاقة جداً لأن مفارقة الألف بعد كمأنينة النفس إليه أمر شاق جداً ، ثم استثنى من أيده سبحانه بروح منه وسكينة فقال : ( إلا على الذين هدى الله ) أي خلق الذي له الأمر كله الهداية في قلوبهم فانقادوا لما هداهم إليه بنصيب الأدلة .
ولما كان قبولهم لهذا الأمر وثباتهم عند تغير الأحكام إنما كان عن إيمان وعلم محيط جعل الله عز وجل أعمالهم وتوجههم للقبلة الأولى من الإيمان فقال : ( وما كان الله ( الذي له الكمال المطلق ) ليضيع ( قال الحرالي : مما منه الضياع والضيعة وهو التفريط فيما له غناء وثمرة إلى أن لا يكون له غناء ولا ثمرة ) إيمانكم ) أي المصرح به في قولكم :
77 ( ) آمنا بالله ( ) 7
[ البقرة : 8 ] المشار إلى صدق الدعوى فيه بقولكم :
77 ( ) ونحن له مخلصون ( ) 7
[ البقرة : 139 ] في شيء من الأشياء لا في صلاتكم إلى القبلة الأولى ، ولا في تمييز الصادق منكم من المنافق بالامتحان بتغيير الأحكام من القبلة وغيرها ولا في اختصاصكم به سبحانه دون أهل الكتاب الجاحدين لآياته الناكبين عن مرضاته الناكثين لعهوده .
ولما نزه نفسه المقدسة عن جميع هذه الإضاعة علل ذلك بما هو أعم فقال : ( إن الله ) أي المحيط بجميع صفات الكمال ) بالناس ) أي الذين هم أعم من المؤمنين

الصفحة 264