كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 1)

صفحة رقم 266
والداعي يتوجه إلى السماء ويمد يديه كما قال : ( حتى رأينا عفرة إبطيه ) - انتهى ملخصاً .
) فلنولينَّك ) أي فتسبب عن تلك الرؤية أنا نوليك من غير شك ) قبلة ( قال الحرالي : نكّرها لما كان من ورائها قبلة التوجه العام في تنقله ، فتلك هي القبلة التي هي توجه لوجه الله لا توجه لمنظر باد من خلق الله ، فكان متسع القبلة ما بين اختصاص القبلة الشامية إلى قيام القبلة الحجازية إلى إحاطة القبلة العامة الآفاقية ؛ وفي قوله : ( ترضاها ( إنباء بإقراره للتوجه لهذه القبلة ، لأن الرضى وصف المقر لما يريد ، فكل واقع بإرادة لا يكون رضىً إلى أن يستدركه الإقرار ، فإن تعقبه الرفع والتغيير فهو مراد غير مرضي - انتهى .
ودل على أن مرضيه الكعبة بفاء السبب في قوله : ( فول وجهك ( ، وأما قلبك فإنما توجهه إلى الله ، الغيب للغيب والظاهر للظاهر ، ) شطر ) أي عين ) المسجد ( كما استدل الشافعي رحمه الله في الرسالة على ذلك بجملة من أشعار العرب وقال : وهذا كله من أشعارهم يبين أن شطر الشيء قصد عين الشيء ، إذا كان معايناً فبالصواب وإن كان مغيباً فبالاجتهاد ) الحرام ( وتعبيره بهذا دون الكعبة فيه توسعة .
قال الحرالي : سماه الله حراماً على من يدخله دخول متكبر أو متحير - انتهى .
وعن الإمام الماوردي أن كل موضع ذكر الله فيه المسجد الحرام فالمراد به الحرم إلا هذا فالمراد به الكعبة - انتهى .
وعبر عنه بذلك لأن السياق للصلاة التي أعظم مقصودها السجود ، وسيأتي عند
77 ( ) يسألونك عن الشهر الحرام ( ) 7
[ البقرة : 217 ] زيادة على هذا ، وفي الموطأ عن سعيد بن المسيب أنه قال : ( صلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بعد أن قدم المدينة ستة عشر شهراً

الصفحة 266