كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 1)

صفحة رقم 269
خطاب له يظهر الله عز وجل فيه إكراهه على أخذ حكم الحق وإمضاء العدل أعظم مدحة له والتزام لوصيته إياه ، فهو ممدوح بما هو مخاطب بخطاب الإكراه على إمضاء العدل والاختصار في أمر رحمته للعالمين ، فرفعه الله أن يكون ممن يضع رحمة في موضع استحقاق وضع النقمة ، فذلك الذي بجمع معناه بين متقابل الظالمين فيمن يضع النقمة موضع الرحمة فيكون أدنى الظلم ، أو من يضع الرحمة في موضع النقمة فيكون منه بتغيير الوضع بوضع الفضل موضع العدل ؛ وعلى ذلك جميع ما ورد في القرآن من نحو قوله : ( فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فسئل الذين يقرءون الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك ) أي في إمضاء العدل
77 ( ) فلا تكونن من الممترين ( ) 7
[ يونس : 94 ] في طلب الفضل لأهل العدل فإن الله يمضي عدله كما يفيض فضله ، وكذلك قوله :
77 ( ) عبس وتولى أن جاءه الأعمى ( ) 7
[ عبس : 1 - 2 ] فيه إظهار لمدحته بحرصه على تألف الأبعدين ووصل القاطعين حتى ينصرف عنهم بالحكم وإشادة الإكراه عليه في ذلك ، فلا ينصرف عن حكم الوصية إلى حكم الكتاب بالحق إلا عن إشادة بإكراهه عليه ، فهو محمود بما هو منهي عنه ، لأن خطابه أبداً في ذلك في القرآن فيما بين الفضل والعدل ، وخطاب سائر الخلق جار فيما بين العدل والجور ، فبين الخطابين ما بين درج العلو ، ودرك السفل في مقتضى الخطابين المتشابهين في القول المتباينين في العلم - انتهى .
وسيأتي في قوله تعالى :
77 ( ) عفا الله عنك لم أذنت لهم ( ) 7
[ التوبة : 43 ] في سورة التوبة ما يوضحه .
ولما ختم الخطاب بالإشارة بقوله : ( أهواءهم ( إلى علمهم بحقية هذا التحويل تلويحاً كما فتحه بالإعلام به تصريحاً كرّ على تأكيد الإعلام بما هم عليه في أمرها من التحقق إشارة إلى ما تبطنوه من العناد الموجب للتمادي في الفساد فقال مضمراً له على وجه يصلح أن يكون للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) معظماً لهذه المعرفة بإسناد الإيتاء إليه سبحانه : ( الذين آتيناهم ) أي بما لنا من العظمة التي هم بها عارفون ) الكتاب يعرفونه ) أي التحويل المتضمن لزيادة تحققهم لصدق الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وكمال علمهم به ) كما يعرفون أبناءهم ( لا يشكون في حقية ذلك بوجه لظهور دلائله عندهم ، لأنهم يعرفون الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) بجميع

الصفحة 269