كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 1)
صفحة رقم 273
رخصة فيه إلا ما استثنى في النفل أدخل معه أمته ليعمهم الحكم وربأ بمنصبه المنيف وقدره الشريف عن أن يكون لأحد عليه ما يسمى حجة بحق أو باطل فقال : ( وحيث ما كنتم ) أي أيتها الأمة من جميع جهات الكعبة في جميع أقطار الأرض الدانية والقاصية .
قال الحرالي : وذكر في أمته بالكون لا بالخروج إشعاراً يتقاصر الأمة عن علو أحوال الأئمة وأن حال الأمة في خلوتهم كحالهم في جولتهم - انتهى .
) فولوا وجوهكم ) أي اجعلوها والية ) شطره ( للصلاة .
قال الحرالي : وفيه إشعار يلحظ صحة صلواتكم فرادى وفي بيوتكم ، كما قال : إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد صليت في أهلك ، قخلافه هو ( صلى الله عليه وسلم ) فإن صلاته لا تقع إلا جمعاً من حيث إنه يصلي لهم وأنه إمام لا تقع صلاته فذا - انتهى .
ولما كان ربما ظن أن الرجوع إلى القبلة الأولى يزيل الكلام بين سبحانه وتعالى أن الأمر بخلاف ذلك فقال : ( لئلا يكون للناس ) أي لأحد منهم ) عليكم حجة ( بأن يقولوا : النبي المبشر به يستقبل بيت إبراهيم عليه الصلاة والسلام ثم لا يتحول عنه وهذا لم يفعل ، أو يقولوا : ما جاء بشيء جديد وإنما هو تبع لنا في قبلتنا .
ولما كانت الحجة كلاماً ينشأ عن مقدمات يقينية مركبة تركيباً صحيحاً وقع الاستثناء باعتبار تلبس المستثنى بجزء المعنى الذي نفى عن المستثنى منه بدلالة التضمن فهو قريب من الاستخدام فقال : ( إلا الذين ) أي الناس الذين ) ظلموا منهم ( فإنهم لعنادهم ولددهم لا يرجعون إلى الحق الذي يعرفونه بل يكون لهم عليكم مجرد كلام هو مادة الحجة لا حجة بما دل عليه وصفهم بالظلم الذي هو وضع الشيء في غير محله كما هو شأن كل ماش في مأخذ الاشتقاق الذي هو الظلام ، ويكون الاستثناء على هذا منقطعاً بمعنى : لئلا يحتج أحد عليكم لكن الذين ظلموا يقولون أو يظهرون فجوراً ولدداً في ذلك كلاماً يسمونه حجة ، ولعل السر في تصويره على تقدير الانقطاع بصورة الاستثناء الحث على الثبات على أمر الله سبحانه وتعالى والإعراض عمن خالفه نظراً إلى ما تأصل من إبطاله واستحضاراً لما ظهر من فاسد أحواله وإن أبدى من الشبه ما يخفى أمره ويصعب على بعض المحقين حله حتى يظن حجة ؛ ويجوز أن يراد بالحجة أعم من القطعي والظني فيكون الاستثناء متصلاً ، قال السفاقسي : ومثار الخلاف هل الحجة